نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
الزهراء عليها السلام بضعة جدِّه، وروحه التي بين جنبيه، سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدِّين.!، فكيف لا يفتخر على الخلق كُلِّهِم؟!، وعلى أمثال آل أبي سفيان الطلقاء، فما أجملها من علاقات مجاورة الانتماء الإلهي وعصمة الإمامة المحمّدية الفاطمية العلويّة، وشرف علو النَّسَب وشموخه، التي نظم الإمام دررها، ومرجانها، وياقوتها في نصِّه الافتخاريّ الرائع، ونصوصه روائع كلّها!، ثَمَّ أكَّد افتخاره بآخرَ عن طريق أسلوب مقارنة المشابهة التي حملتها (كاف) التشبيه، التي من الإمكان أن نطلق عليها (كاف التشبيه المكافئة) الكاشفة لحقيقة الضدّ المقابل، عندما قال الإمام لخصمه؛ (هَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِيْ أَوْ قَدِيْمٌ كَقَدِيْمِي؟)، فالكاف حملت متوسط صفات التقابل الافتخاري الضدّي بين الطرفين، وهنا تنجلي جمالية إبداعه، وتفتن في تلوينه بأساليب علاقات المشابهة المدهشة حقّاً مع مورد مضمون فكرة غرض الخطاب. ومن نصوصه فيها كذلك، خطبته لمّا عزم على الخروج إلى العراق، قائلاً :
ألْحَمْدُ للهِ مَا شَاءَ اللهُ، وَلَاْ قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى رَسُوْلِهِ وَآلِهِ، خُطَّ المَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ القِلادَةِ عَلَى جِيْدِ الفَتَاةِ، وَمَاْ أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ، وَخِيْرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَاْ لَآقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلانُ الفَلَوَاتِ بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاْءَ، فَيَمْلَأَنَّ مِنِّي أَكْرَاشَاً جَوْفَاً وَأَجْرِبَةً سُغْبَاً، لَاْ مَحِيْصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالقَلَمِ، رِضَا اللهِ رِضَانَاْ أَهْلَ البَيْتِ، نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ وَيُوَفِّيْنَا أُجُوْرَ الصَّابِرِينَ، لَنْ تَشُذَّ عَنْ