نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧١ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
ظلمات الجهل والكفر والشرك، إلى نور علم طاعة الله وإسلامه وإيمانه وتقواه، والذي عرف بالصادق الأمين عند أهل الدنيا أجمعين، حتى وصل قاب قوسين أو أدنى، وصار أُسوة، وقدوة للناس كافة، إذ قال تعالى:
)لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (([٢٣٦]).
وقوله:
) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(([٢٣٧]).
من هنا جاء الإمام بعلاقات المجاورة في موضع صورة الكناية الأخير، التي أكملت افتخاره الحق، ومجده الأحق، وقربه الإلهيّ وكماله البشري، بوصفه الإنسان الكامل بعد جده الرسول، لقوله:
حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَاْ مِنْ حُسَيْنٍ([٢٣٨]).
لذا قال:
أَنَاْ ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَا الرَّحْمَنِ وَسَخَطَهُ سَخَطُ الرَّحْمَنِ.
والهاء في (رِضَاهُ)، و( سَخَطِهُ) قائمة على تغليب جدِّه، وإلّا هو ابنُ مَنْ (رِضَاها رِضَا الرَّحْمَنِ، وَسَخَطُهَا سَخَطُ الرَّحْمَنِ) حَسْبُها إنَّها أُمُّهُ فاطمةُ
[٢٣٦] - الأحزاب: ٢١.
[٢٣٧] - القلم: ٤.
[٢٣٨] - سنن الترمذي: ٥ / ٦٥٨، ومسند أحمد بن حنبل: ٣ / ٦٢.