نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٠ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
في هذا النص علاقات مجاورة، حملتها صورة الكناية مع الضمير المنفصل (أَنَاْ) الرحمانيّة في مواضع أربع، ( أَنَاْ ابْنُ مَاءِ السَّمَاءِ )،( وَابْنُ عُرُوقِ الثَّرَى ) فمجاورة ماء السماء، كناية عن طهارته الإلهية وطهارة منبعه وخلقته وطينته التي أرادها الله:
)إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(([٢٣٤]).
ومجاورة عروق الثرى، كناية عن طيبه وطيب أصله عراقته ثبات نبته، كالشجرة الثابتة، كما أخرجه الله العظيم:
) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( ([٢٣٥]).
فضلاً على علاقات المجاورة التي شكّلتها كلتا الكنايتين، فهما تحصران علاقات تضاد التقابل بين ماء السماء وعروق الثرى، التي تعطي دلالة الحصر لقدسية وجود الإمام الحسين (عليه السلام) وشَرافته على الكون كلِّه، وعَبْرهما كلتيهما انطلق لسانه مفتخراً بعلاقات مجاورة كناية الموضع الثالث، وهي ( أَنَاْ ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا) إشارة الكناية إلى جدّه النّبي الأحمد الرسول الأعظم محمّد(|)، الذي به الله أخرج الناس أهل الدنيا من
[٢٣٤] - الأحزاب: ٣٣.
[٢٣٥] - إبراهيم: ٢٤.