نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٨٤ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
وهنا تظهر جمالية فنيّة النسيج وروعته التي تشكّلت منها هندسة النّص كلّه، مع ما يصاحبه من إيقاعٍ يسير معه، وما هذا إلّا من أجل غاية غرضه الرئيس، وهو شعار ثورته، الذي أعطى نسيجه عمق وثاقة ارتباط الإمام وثورته بالله الحقّ المبين، وهذا دليل على أسرار عجائب خلوده وخلودها.
إنّ جمالية هندسة نسيج شعار الإمام وثورته اللفظي، متأتٍّ من تعبير القرآن العظيم، المعجزة المحمديّة الخالدة، أنموذجها أعظم سورة فيه ألا وهي (سورة التوحيد) التي حملت فضائل كثيرة، إنمازت فيها عن سائر السور القرآنية العظيمة، منها؛ قول النّبيّ (|) فيها: >اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرَآنِ<([١٢١])، لأنّها تثبت أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَاْ إِلهَ إِلَّاْ هُوَ وَحْدهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ لَهُ التَّوْحِيدُ وَالوَحْدَاْنِيَّةُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لذا جاء نسيج ألفاظ تركيبها كلّها (بصيغة الواحد المفرد)؛ الرسم الآتي في أدناه، يبيّن خيوط نسيجها العزيز([١٢٢]):
![]()
[١٢١]- صحيح البخاري: ٦/ ٢٣٣.
[١٢٢]- التوحيد ( الإخلاص ): ١- ٤.