نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٨٦ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
وَإِذَا صَاحَ الكَرْكِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ احْفَظنِي مِنْ عَدُوِّي.
وَإِذَا صَاحَ اللَقْلَقُ يَقُولُ: مِنْ تَخَلَّى مِنَ النَّاسِ نَجَا مِنْ أَذَاهُمْ.
وَإِذَا صَاحَتِ البَطَّةُ تَقُولُ: غُفْرَانَكَ يَا اللهُ غُفْرَانَكَ.
وَإِذَا صَاحَ الهُدْهُدُ يَقُولُ: مَا أَشْقَى مَنْ عَصَى الله !.
وَإِذَا صَاحَ القُمْرِي يَقُولُ: يَا عَالِمُ السِّرِّ وَالنَّجْوَى يَا اللهُ.
وَإِذَا صَاحَ الدِّبْسِي يَقُولُ: أَنْتَ اللهُ لَاْ إِلهَ سِوَاكَ يَا اللهُ .
وَإِذَا صَاحَ العَقْعَقُ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ لَاْ تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ .
وَإِذَا صَاحَ البَبَّغَاءُ يَقُولُ: مَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ غُفِرَ ذَنْبُهُ .
وَإِذَا صَاحَ العُصْفُورُ يَقُولُ: اسْتَغْفِرِ الله مِمَّا يُسْخِطُ الله ... إلخ([١٢٣]).
إنّ الإمام في هذا النّص، الذي استشهدنا بمقطعٍ منه ، لم يترك واحداً من أصوات الحيوانات!، إِلَّا وترجم معنى صوته، إذ جاء نّص إجابتهِ كلّه في أسلوب واحدٍ، وتوجّه واحدٍ، وهدف واحدٍ، ولسان حال واحدة من عند الحيوانات جميعها !، حتى توسّم غرضه جليّاً بـالطّلب من (الله) وحده، والدعاء إليه وحده، والسؤال منه وحده، والرجوع والتسليم والعلم والوحدانية والبقاء له وحده لا شريك له، في الاِستغفار والغفران والتوبة والسّراء
[١٢٣] - موسوعة كلماته: ١/ ٤٧- ٥١، النص يربو على خمس صفحات، أوردنا مقطعاً منه بقدر حاجة الموضوعة إليه. من أعاجيب النصوص في تأريخ الإنسانية !، ووحده يكفيه فخراً على الأولين والآخرين!.