نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٩ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
كلِّ حال سواء أكانت هذه البراذين بطيئة الركض أم متوسطه أو غيرهما..! وفيها احتمالية تركها أثراً على الأرض لثقلها المسبب لبطء ركضها أو مشيها، فالبلاء والفقر والقتل أسرع منها وأعمق أثراً في النفس والجسم على من أحبّ أهل البيت (*)، وكذا الحال بخصوص (السَّيْلِ إِلى صِمْرِهِ)، فأما (السيل) فهو الماء الجاري من حدور في الأودية، وأما (صمره) فمستقرّه ([٢٣٢])، وحركة جريان حدوره لها زمن وأثر يتناسب مع طبيعة سرعة السيل، كما نلمح أنّ هناك علاقةَ المجاورة تربط ركض البراذين بالسيل الذي سكن ماؤه فيه فصار وحلاً يعيق السير عليه، فكيف إذا كان ركضاً؟!، من هنا فجمالية المشابهة والمجاورة جلية بيّنة من خلال فكّ شفرات العلاقات التي رسمتها استعارية التشبيه مع مناسبة النص. ومن نماذجه في هذه الموضوعة أيضاً، قوله لإلقاء حجّته في دفاعه عن الحقّ وأهله، على معاوية في مجلسه:
أَنَاْ ابْنُ مَاءِ السَّمَاءِ وَعُرُوقِ الثَّرَى، أَنَاْ ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالحَسَبِ النَّاقِبِ والشَّرَفِ الفَائِقِ وَالقَدِيْمِ السَّابِقِ، أَنَاْ ابْنُ مَنْ رِضَاهُ رِضَا الرَّحْمَنِ وَسَخَطَهُ سَخَطُ الرَّحْمَنِ ، ثمّ ردّ وجهه للخصم ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِيْ أَوْ قَدِيْمٌ كَقَدِيْمِي ؟ فَإِنْ قُلْتَ لَاْ، تُغْلَبْ، وَإِنْ قُلْتَ: نَعَمْ تَكْذِبْ ([٢٣٣]).
[٢٣٢] - ينظر: لسان العرب: مادة (صمر).
[٢٣٣] - موسوعة كلماته: ١ / ٢٩٦.