بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٤ - على من تنزَّل السكينة؟
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)} سورة المجادلة.
والمعيّة هنا مكانيّة، وقد جاءت مع الرسل تارة ومع غيرهم من البشر تارة أخرى وبالتالي فالمعيّة لا مزيّة لها فالله مع خلقه مطلّع على سرّهم وجهرهم.
ثم إن قوله تعالى {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} واضحة في إفراد التأييد للنبي عليه وآله الصلاة والسلام فلو كان الرجل الآخر في الغار مشترك في العقيدة مع النبي عليه وآله الصلاة والسلام لما أيّد الله النبي وترك ذلك الرجل!
الا ترى انه سبحانه لما أراد أن يقص على المسلمين ما حصل في وقعة بدر من المغيبات قال جلّ وعلا: {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)} الأنفال.
فلما كان النصر بالملائكة شاملا كل من كان في صف النبي صلى الله عيله وآله شمل الله الإمداد لجميعهم (بمن فيهم من أهل النفاق ومرضى القلوب) فكانت الملائكة تقاتل والنتيجة تصبُّ في صالح كل من وقف ظاهرا ضد المشركين، ولو كان التأييد في الغار كالإمداد في بدر لذكر الله ذلك فلما لم يذكره كان التأييد في الغار مقتصراً على النبي صلى الله عليه وآله مستثنيا الرجل الآخر.