بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٤٣ - على من تنزَّل السكينة؟
أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)} التوبة.
دفع توهم: قد يقال:- إن مفاد قوله تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} يفيد بالضرورة أن الله راض عن الاثنين وهذا كافٍ بإثبات إيمان الرجل المجهول الموجود في الغار مع النبي عليه وآله الصلاة والسلام.
والجواب:
إن هذا قد يثبت لو أثبتنا أن المعيّة هنا معيّة في المبدأ والهدف والعقيدة المشتركة بين النبي وصاحبه الذي في الغار، وأنى لنا هذا؟!
بل الظاهر والراجح خلافه، وهو قرينة إنزال سكينته تعالى على النبي فقط ولو كان الرجل الآخر من المؤمنين لشملته السكينة ولم تستثنه!.
هذا مع احتمال معتد به أن المعيّة هنا هي من جنس ما قاله تعالى في غيرها من الآيات {الَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)} سورة الشعراء
وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)} سورة الحديد
وقوله تعالى: {سْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)} النساء