بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١ - هل كان موسى عليه السلام أرتّاً أو الثغاً؟!
لسانه. خاصة وأنه بين علة هذا الطلب فقال: يفقهوا قولي فهذه الجملة في الحقيقة تفسير للآية التي قبلها، ومنها يتضح أن المراد من حل عقدة اللسان لم يكن هو التلكؤ وبعض العسر في النطق الذي أصاب لسان موسى (عليه السلام) نتيجة احتراقه في مرحلة الطفولة - كما نقل ذلك بعض المفسرين عن ابن عباس - بل المراد عقد اللسان المانعة من إدراك وفهم السامع، أي أريد أتكلم بدرجة من الفصاحة والبلاغة والتعبير بحيث يدرك أي سامع مرادي من الكلام جيدا)[٢٤].
وقد يواجه بإشكال: وهو أن موسى تربى في بيئة قبطية في قصر الحكم وهارون تربى في بيئة إسرائيلية عند أمه في وسط بني إسرائيل فموسى أولى بالفصاحة بلغة القبط وهارون أولى باللحن لكونه نشأ عبريا بخلاف موسى الذي لم يعرف انه عبري حتى جاهر بالنبوة فثقافته مصرية فرعونية فكيف يطلب المدد بهارون العبري لمواجهة القبط؟!
فإن قيل: إن موسى تغرّب عشر سنين في مدين ورجع فقد تكون لهجته تغيرت بسبب ذلك؟
قلت: هذا خلاف الملموس عند البشر فموسى عليه السلام لجأ الى مدين وهو شاب مكتمل القوى تربى منذ نعومة أظفاره على لغة القبط فمن المستبعد جدا ان ينسى لغته الأم بسبب عشر سنين.
ولا يبعد ان الخطأ في إرجاع الضمائر خلط عند المفسرين بين المقصودين
[٢٣] أمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٩ - ص ٥٤٧ – ٥٤٨.