بحوث لفظية قرآنية - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٩ - المتنازعون في سورة الكهف والبعد العقائدي
تتخذوا شيئا منها قبلة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك وقال: لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا، فإن الله لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". وروى في الفقيه كلامه صلى الله عليه وآله مرسلا، إلا أنه قال: " لعن اليهود لأنهم اتخذوا " الحديث، فنحملها على المنع من جعلها كالكعبة يصلى إليها من كل جانب.) [٥٢].
وهذه التأويلات موجودة عند أهل السنة، قال السيوطي في تنوير الحوالك (عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه - وآله - وسلم اللهم لا تجعل قبري وثناً، لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قال بن عبد البر: قيل معناه النهي عن السجود على قبور الأنبياء وقيل النهي عن اتخاذها قبلة يصلَّى إليها)[٥٣].
ولا أعلم كيف يؤول قوله (لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجداً)؟! فإن كان اتخاذها قبلة تعني أن يصلي اليها من جميع الجهات فما معنى قوله (ولا مسجدا)؟!!
نعم يمكن حمل المسجد هنا على كونه يُصلَّى عليه، أي فوقه وذلك يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد لَفَظَها على وزن (مَفْعَل) لا على وزن (مَفْعِل) فالفرق بين (المَسْجَد) الذي يُسجد عليه و(المَسْجِد) الذي يُسجد فيه واضح.
[٥١] غنائم الأيام - الميرزا القمي - ج ٢ - ص ٢٢١
[٥٢] تنوير الحوالك - جلال الدين السيوطي - ص ١٨٩