المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - المسألة الخامسة في الكذب
و لا مخالفا للواقع. فعليه تكون الجملة الأولى صادقة، و الثانية كاذبة.
و توهّم أنّ ما يحكيان عنه ليس بنحو الدلالة، بل بنحو الخطور لأنس الذهن [١]، خلاف الوجدان. و هو أصدق شاهد على عدم الفرق في الدلالة بين الكلام الصادر من متكلّم شاعر و بين الصادر من غيره.
فبطل القول بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة [٢]، أو الوضع عبارة عن التعهّد بإرادة المعنى من اللفظ [٣]، أو أنّ الدلالة عبارة عن إبراز ما في الضمير و ما فيه حاك عن الواقع. [٤] مضافا إلى أنّ الكلام الصادر من المتكلّم لا يحكي إلّا عن الواقع و نفس الأمر مستقيما، من غير دلالة على المعاني الذهنيّة و صورها، و هو وجدانيّ جدّا.
فيكون الصدق و الكذب من صفات الخبر أوّلا و بالذات، و إنّما يتّصف المتكلّم بكونه صادقا أو كاذبا لأجل أخباره. فلا محالة تكون سعة اتّصافه بالصادق و الكاذب تابعة لإخباره، لعدم إمكان أن يكون الخبر صادقا و قد أخبر به المتكلّم و مع ذلك لا يكون صادقا، و كذا في الكذب.
لكن ترى في العرف و العادة عدم إطلاق الكاذب على الخاطئ و المشتبه، فلا يقال لمن صنّف كتابا مشتملا على أحكام اجتهادية مخالفة للواقع: «إنّه كاذب»، و لا لمن أخبر بإعطاء شيء لزيد غدا فمنعه مانع عنه: «إنّه كذب و إن كان معذورا».
و بالجملة: إنّ العرف يطلقون على مثله الخطاء و الاشتباه أو نحوهما، و لا يقال:
[١] راجع نهاية الأفكار ١- ٢- ٦٤، في مباحث الألفاظ، و وقاية الأذهان: ٨١، في مبحث الوضع.
[٢] شرح الإشارات ١- ٣٢، الجزء الأوّل في المنطق، إشارة إلى اللفظ المفرد و المركّب.
[٣] راجع وقاية الأذهان: ٦٢، في حقيقة الوضع.
[٤] راجع فوائد الأصول ١- ٢- ٣٠، في مباحث الألفاظ.