المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - ما حكي من كراهة أخذ الجوائز
أبي عبد اللّه- عليه السّلام- فاستقبلني زرارة، إلى أن قال: «يا وليد، متى كانت الشيعة تسأل عن أعمالهم؟ إنّما كانت الشيعة تقول: يؤكل من طعامهم و يشرب من شرابهم و يستظلّ بظلّهم» [١].
إذ لا يبعد أن يكون ذلك تقريرا على حزازة أكل طعامهم.، و لو لا قوله:
«يستظلّ بظلّهم»، لكان من المحتمل أن يراد من السؤال عن الأكل و الشرب دفع احتمال نجاستهم، فلا يخلو ما ذكر من الإشعار بالحزازة.
و لكن إثبات الكراهة بذلك مشكل، فلا دليل عليها. بل لا يبعد دلالة بعض الروايات على عدمها:
كقوله: «لا بأس بجوائز السلطان» [٢]،
و
قوله: «جوائز العمّال ليس بها بأس» [٣].
بناء على أنّ البأس أعمّ من الحرمة أو استعماله غالبا في الكراهة، و إن احتمل في المقام بمناسبة غلبة شبهة الحرمة رجحان إرادة نفيها، لا نفي الكراهة أو الأعمّ منها.
و
كقوله: «إنّ الحسن و الحسين- عليهما السّلام- كانا يقبلان جوائز معاوية». [٤]
إذ كان بصدد بيان الحكم من حكاية عملهما، فلا يبعد ظهورها في نفي البأس مطلقا لولا رواية العلل المتقدّمة.
و كبعض الروايات الدالة على إجازة الأخذ و الحجّ بها، و أوضح منها
رواية
[١] الكافي ٥- ١٠٥، كتاب المعيشة، باب عمل السلطان و جوائزهم، الحديث ٢، و عنه في الوسائل ١٢- ١٣٥، كتاب التجارة، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] الوسائل ١٢- ١٦٠، كتاب التجارة، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٦.
[٣] نفس المصدر و الباب، ص ١٥٧، الحديث ٥.
[٤] نفس المصدر و الباب، ص ١٥٧، الحديث ٤.