المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - طوليّة داعي الامتثال عن داعي أخذ الأجر
التحقيق في الجواب.
و أمّا ما يقال في دفعه: إنّ ذات المقيّد و القيد ملحوظان بالمعنى الحرفي في مورد الإجارة لا بالمعنى الاسمي، فلا يكون شيء منهما موردا للغاية و للإجارة.
فمع عدم وجاهته- ضرورة أنّ مورد الإجارة الصلاة المتقيّدة و هي ملحوظة استقلالا و باللحاظ الاسمي- أنّ الأخذ حرفا أو اسما أجنبيّ عن دفع الإشكال فلا الاسميّة في اللحاظ مضرّ بالمقصود، و لا الحرفيّة دافع للإشكال على فرض وروده.
ثمّ إنّ المحقّق المستشكل أورد إشكالا آخر و يظهر من بعض تعبيراته و تنظيراته أنّ إشكاله كبرويّ و في عدم إجداء الداعي على الداعي، و من بعض تعبيراته أنّ إشكاله صغرويّ و في عدم كون المقام من قبيل داعي الداعي، و يحتمل أن يكون مراده أنّ داعي الداعي مرجعه إلى التشريك و نقص العلّية.
و كيف كان لا بدّ من تعرّض الاحتمالين أو الاحتمالات، و سيأتي- إن شاء اللّه- الكلام في الكبرى.
و حاصل ما أفاده في منع الصغرى: «أنّه ليس المراد بقولنا: يجب إتيان الفعل بداعي الامتثال، الأعمّ من كون الامتثال بنفسه داعيا أو باعتبار ما اكتنف به من العوارض، مثل كونه مستعقبا أو موجبا لأمر كذا، فإنّها عوارضه. و بعبارة أخرى:
الأعمّ من أن يكون القرب و الامتثال علّة تامّة أو ناقصة للفعل، بل لا بدّ و أن يكون علّة تامّة، و المقام ليس كذلك، فإنّ الامتثال يصير علّة ناقصة إذا كان الغرض منه حصول ما يترتّب عليه، فإنّ علّيته من حيث ترتّب الأثر عليه، بحيث تنتفي بفرض انتفائه، و هو معنى نقص العلّية، فإنّ معنى تمامها ترتّب المعلول عليه و لو فرض انتفاء كلّ موجود و وجود كلّ معدوم. و الحاصل أنّ اعتبار خصوصيّة في الغاية تنتفي غائيّتها بانتفائها ينافي علّيتها التامّة و تصير ناقصة» [١]. انتهى مورد
[١] راجع حاشية المكاسب: ١٤٥، للمحقّق العلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي- قدّس سرّه.