المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - استفادة الإطلاق من آية الإكراه و الروايات
الناس مخالف لمورد نزول قوله- تعالى- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١] فإنّه بحسب قول المفسّرين [٢] و بعض الروايات المعتمدة [٣] نزل في قضيّة عمّار، حيث أكره على البراءة من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سبّه و شتمه،
ففي مجمع البيان: «أعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه» ثمّ قال: «و جاء عمّار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو يبكي فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«ما وراءك؟» فقال: شرّ يا رسول اللّه، ما تركت حتّى قلت [٤] منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسح عينيه و يقول: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت»، فنزلت الآية، عن ابن عبّاس و قتادة [٥]،
انتهى.
و تدلّ عليه رواية مسعدة الآتية [٦]، و شأن نزول الآية لا يوجب تقييد إطلاقها أو تخصيص عمومها، فقوله إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ مطلق شامل لمطلق الإكراه، و لا وجه لاختصاصه بخصوص الإيعاد على القتل و إن كان شأن نزوله خاصّا، كما أنّ الحال كذلك في سائر الآيات.
فلا ينبغي الإشكال في إطلاقه، سيّما مع كون العناية بهذه الفقرة، أي الاستثناء، كما دلّت عليه الرواية الآتية و كلمات المفسّرين.
بل الاختصاص بحقّ اللّه مخالف لظاهر الآية، سواء كان قوله:
[١] سورة النحل: (١٦)، الآية ١٠٦.
[٢] مثل الطبرسي في مجمع البيان ٦- ٥- ٥٩٧، و الشيخ في التبيان ٦- ٤٢٨، و الزمخشري في الكشاف ٢- ٣٤٥، و أبي الفتوح في تفسيره ٧- ١٤٩.
[٣] مثل ما في الوسائل ١١- ٤٧٦، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي. الحديثان ٢ و ٣.
[٤] في المصدر: «نلت» بدل «قلت».
[٥] مجمع البيان ٦- ٥- ٥٩٧.
[٦] الوسائل ١١- ٤٧٦، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي.، الحديث ٢.