المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - التولّي لولاية الجائر على أنحاء
الأجير، إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم» [١].
و في مرسلة الصدوق [١] قريب من الفقرة الأولى.
بناء على أنّ المراد بالرجل المسلم المحبّ لهم هو الشيعي، فإنّ ترك الاستفصال عن أنّ وروده في ديوانهم هل هو بالقهر و الجبر و التقيّة أو بالاختيار دليل على أنّ الوارد بالاختيار إذا كان وروده بنيّة صالحة يحشره اللّه على نيّته.
بل الظاهر أنّ وروده و خروجه إلى الغزو بالاختيار، لأنّ الحشر على نيّته إنّما هو في مورده لا في مورد الجبر و القهر، مع أنّه لو كان وروده بنحو الجبر فلا محالة كان خروجه كذلك أيضا، أو بحسب النوع، فلا يبقى مجال لنيّته و الحشر عليها.
مضافا إلى أنّه لو كان مقهورا في الورود كان على السائل ذكر كونه مكرها، و إلّا فظاهر السؤال أنّه كان مختارا.
فلا شبهة في أنّ ظاهرها أنّ الورود و الخروج كانا باختياره، و أنّ الثواب و العقاب فيهما حسب نيّته: إن كان خيرا فيثاب و إن شرّا فيعاقب. و تخصيصه بنيّة إصلاح حال الشيعة و الإحسان إليهم يحتاج إلى مخصّص.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من الرجل المسلم: المحبّ، مقابل المسلم الناصب، و هو غير الشيعي. فحينئذ يكون
قوله: «يبعثه اللّه على نيّته»
كقوله: عليه ما عليه، لا يدلّ على كونه مثابا مع نيّة الخير، فإنّ الثواب لا يكون إلّا مع الولاية و التصديق بإمامتهم- عليهم السّلام-، بل مع إطلاقها بالنسبة إلينا و إلى غيرنا يشكل أيضا استفادة الحكم منها.
[١] الوسائل ١٢- ١٤٦، كتاب التجارة، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢. و في الطبع القديم ٢- ٥٥٧، باب (٧٧) جواز قبول الولاية من قبل الجائر. «فيغنيه اللّه».
______________________________
[١] الجوامع الفقهية: ٣١، كتاب المكاسب و التجارات من المقنع، و عنه في الوسائل ١٢- ١٣٩، كتاب التجارة، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.