المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - حول توجيه الشيخ القول باستحباب الولاية إذا توقّف واجب عليها
بتعارض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف و ما دلّ على حرمة الولاية عن الجائر، بناء على الحرمة الذاتيّة، و النسبة عموم من وجه. [١].
أقول: وقوع التعارض بين الأدلّة و كذا التزاحم بين المقتضيات، موقوف على إطلاق الأدلّة و كشف المقتضي في مورد التزاحم منها، أو حكم العقل استقلالا بوجود المقتضي في المزاحمين.
و يمكن إنكار إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف لمورد توقّفه على الولاية من قبل الجائر، بأن يقال: إنّ وجوب الأمر بالمعروف إنّما هو لإقامة الفرائض، و لا إطلاق فيها يشمل ما يوجب سقوط فريضة أو ارتكاب محرّم، فلا يقع التعارض بينها و بين أدلّة حرمة الولاية.
و ليس المراد أنّ كلّ عامّين من وجه كذلك حتّى يقال باستلزامه نفي التعارض بينهما مطلقا، و هو خلاف ما عليه الفقهاء و خلاف الواقع، لأنّ كلّ عنوان محكوم بحكم لا ينظر حكمه إلى حكم عنوان آخر، بل يلاحظ الإطلاق بالنسبة إلى حالات الموضوع مع قطع النظر عن حكم آخر و بلا لحاظ إليه.
بل مرادنا أنّ في المقام خصوصيّة موجبة لذلك، و هي أنّ موضوع أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو الأمر بالواجبات و النهي عن المحرّمات، و من الواضح بحكم العقل و العقلاء أنّ إيجابهما ليس لاقتضاء في نفسهما بحيث يكون إنشاء الأمر و النهي أو نفسهما ذا مصلحة قائمة بهما، بل هو للتوصّل بهما إلى فعل الواجب و ترك الحرام، و لهذا لا يجبان إلّا مع احتمال التأثير.
و يشهد له
قوله: «إنّها فريضة تقام بها الفرائض» [٢].
[١] جواهر الكلام ٢٢، ١٦٤، كتاب التجارة، في جواز الولاية من قبل سلطان الجائر.
[٢] الوسائل ١١- ٣٩٤، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ١ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، الحديث ٦، و لكن في الوسائل: «فريضة عظيمة بها تقام الفرائض». و لعلّ المؤلّف قدّس سرّه- رواه بالمعنى.