المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - منها ما تدلّ على الحرمة الذاتيّة
- إلى أن قال:- فقال لي: «يا زياد! لأن أسقط من حالق فأتقطّع قطعة قطعة، أحبّ إليّ من أن أتولّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم، إلّا لماذا؟» قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: «إلّا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فكّ أسره، أو قضاء دينه. يا زياد، إنّ أهون ما يصنع اللّه عزّ و جلّ بمن تولّى لهم عملا، أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ اللّه عزّ و جلّ من حساب الخلائق». [١]
دلالتها على الحرمة الذاتيّة لأجل أنّ أبا الحسن- عليه السّلام- مع كونه ولي الأمر و صاحب الحقّ، قال ما قال، و علّله بما ذكر، و استثنى ما استثنى، فلو كانت الحرمة للتصرّف في حقّهم فقط، لما كان لذلك كلّه وجه.
و
موثّقة مسعدة بن صدقة، قال: سأل رجل أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان، يعملون لهم و يجبون لهم و يوالونهم؟ قال:
«ليس هم من الشيعة و لكنّهم من أولئك» ثمّ قرأ أبو عبد اللّه- عليه السّلام- هذه الآية لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [٢] إلى أن قال: «ثمّ احتجّ اللّه على المؤمنين الموالين للكفّار فقال تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ [٣] إلى قوله وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ [٤] فنهى اللّه عزّ و جلّ أن يوالي المؤمن الكافر إلّا عند التقيّة». [٥]
و الظاهر من استثناء التقية أنّ المراد بالموالاة ليس المحبّة و الوداد، بل التولّي للأمور و التصدّي لأعمالهم، أو الأعمّ منه و من الموالاة ظاهرا بإظهار المحبّة
[١] الوسائل ١٢- ١٤٠، كتاب التجارة، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٩.
[٢] سورة المائدة (٥)، الآية ٧٨.
[٣] سورة المائدة (٥)، الآية ٨٠.
[٤] سورة المائدة (٥)، الآية ٨١.
[٥] تفسير القمي ١- ١٧٦، و عنه في الوسائل ١٢- ١٣٨، كتاب التجارة، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.