المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - و منها جملة من الروايات التي يستفاد منها أنّ شهادة الزور عدل الشرك،
تبارك اسمه شهادة الزور بالشرك». [١]
و
عن تفسير الشيخ أبي الفتوح، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال في خطبة على المنبر: «إنّ شهادة الزور تعادل الشرك باللّه تعالى». ثمّ تلا قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. [٢]
و قريب منها عن ابن أبي جمهور عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٣].
فتدلّ هذه الروايات، على أنّ مقارنة قول الزور للشرك في الآية الكريمة ليست بمجرّد كونه من المحرّمات، بل لكونه عدلا للشرك في كونه كبيرة خصّه تعالى بالذكر قرينا للشرك من بين سائر المحرّمات، تنبيها على عظمه و كبره، كما يوافقه الاعتبار.
و تؤيّده
صحيحة عبد العظيم الحسني، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في تعديد الكبائر، و فيها: «و شرب الخمر، لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- نهى عنها، كما نهى عن عبادة الأوثان». [٤]
فتمسّك لكونه كبيرة بمقارنته في الكتاب العزيز لعبادة الأوثان، مشيرا إلى قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ. [٥].
فيظهر منها أنّ المقارنة له في الذّكر في الكتاب للتنبيه على عظمة الذنب و كبره، و لهذا استفدنا منها كون القمار كبيرة.
[١] دعائم الإسلام ٢- ٥٠٨، الحديث ١٨١٦، و عنه في مستدرك الوسائل ١٧- ٤١٥، الباب ٦ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث ٤.
[٢] تفسير أبي الفتوح الرازي ٨- ٩٢، في ذيل الآية، و عنه في مستدرك الوسائل ١٧- ٤١٦، الباب ٦ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث ٨.
[٣] مستدرك الوسائل ١٧- ٤١٦، الباب ٦ من أبواب كتاب الشهادات، الحديث ١٠.
[٤] الوسائل ١١- ٢٥٣، كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الحديث ٢.
[٥] سورة المائدة (٥)، الآية ٩٠.