المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - الثاني القمار بأقسامه من الكبائر،
أبي الجارود في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ. و في آخرها: «و قرن اللّه الخمر و الميسر مع الأوثان». [١]
و لا ريب في أنّه ليس مراده من الإخبار بالمقارنة بينها صرف الأخبار بأمر ضروريّ لا فائدة فيه، بل مراده بيان عظمة خطبهما و حرمتهما و أنّه لهذه جعلهما قرينا للشرك.
و لعلّه تشير إلى ذلك
ما دلّت على أنّ شارب الخمر كعابد وثن [٢]
، و
ما دلّت على أنّ الرجس من الأوثان الشطرنج. [٣]
و قد استدلّ
أبو عبد اللّه- عليه السّلام- في رواية عبد العظيم الحسني الصحيحة على أنّ شرب الخمر من الكبائر بقوله: «لأنّ اللّه عزّ و جلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان» [٤].
و هو إشارة إلى الآية المتقدّمة، و ليس مراده مجرّد تعلّق النهي بهما.
بل المراد أنّ النهي عنهما مقارنان أو مشابهان في الكيفيّة، فتدلّ على أنّ الخمر و الميسر في العظمة و الكبر كعبادة الأوثان و ليس الاقتران بينها لصرف الجمع في التعبير بلا نكتة.
و يمكن الاستدلال عليه بما دلّت على أنّ الشطرنج كبيرة،
كرواية أبي بصير المحكيّة في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: «بيع الشطرنج حرام، و أكل ثمنه سحت، و اتّخاذها كفر، و اللعب بها شرك، و السلام على اللاهي بها معصية و كبيرة موبقة، و الخائض يده فيها كالخائض يده في لحم
[١] الوسائل ١٢- ٢٣٩، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٢، و تفسير القمّي ١- ١٨١، في تفسير الآية ٩٠ من سورة المائدة.
[٢] الوسائل ١٧- ٢٥٣، الباب ١٣ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٣] الوسائل ١٢- ٢٣٧، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديثان ١ و ٣.
[٤] الوسائل ١١- ٢٥٢، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الحديث ٢.