المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - حكم المغالبة بغير عوض في غير ما استثني
و يشهد له
رواية العلاء بن سيابة، و فيها: «لا بأس بشهادة الّذي يلعب بالحمام، و لا بأس بشهادة [صاحب السبق- الوافي] المراهن عليه، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أجرى الخيل و سابق، و كان يقول: إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ و الحافر و الريش، و ما سوى ذلك فهو قمار حرام». [١]
فإنّ الظاهر أنّ استشهاده بسباق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عمله لنفي البأس في سباق صاحب السباق المراهن عليه لا مطلق السباق.
و الحمل على مطلقه بدعوى أنّ محطّ نظره مطلق اللعب، كما يظهر من قوله: «يلعب بالحمام» بلا قيد، و من استشهاده بمسابقة ذاتها، بعيد جدا. بل الأظهر أنّ استشهاده للسبق برهن، و أتّكل على وضوح المراد.
و مثله في البعد توهّم أنّ الاستشهاد بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا بعمله، أو بعمله في أصل السبق و بقوله فيه برهن. فإنّ كلّ ذلك تكلّف و بعيد عن الأفهام.
فالتشبّث بالمرسلة و كذا برواية ابن سيابة في غير محلّه.
كالاستدلال
بقوله: «لا سبق إلّا في خف.» [٢]
، أو بمثل قوله في الشطرنج و غيره:
«إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل مع أيّهما يكون؟» قال: مع الباطل. قال:
«فلا خير فيه». [٣]
فإنّ قوله: «لا خير فيه» و إن كان كناية عن الحرمة لما مرّ [٤]، لكن لا يمكن الالتزام بحرمة مطلق الباطل، لقيام الضرورة و السيرة على خلافها. فلا بدّ من حمله
[١] الوسائل ١٣- ٣٤٩، الباب ٣ من كتاب السبق و الرماية، الحديث ٣، و الوافي، المجلد الثاني، الجزء ٩- ١٥٠، باب عدالة الشاهد من أبواب القضاء و الشهادات.
[٢] الوسائل ١٣- ٣٤٨، الباب ٣ من كتاب السبق و الرماية، الحديث ٢.
[٣] الوسائل ١٢- ٢٣٨، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٤] راجع ٢- ١٨ من الكتاب.