المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - مفاد قوله عليه السّلام «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
ادّعاء، فالإخبار الادّعائي بعدم تحقّق شيء كثير الوجود خارجا و غير ممنوع شرعا، لا مصحّح له.
و بالجملة نفي الموضوع بلحاظ نفي الحكم، ليس صحيحا بنحو الإطلاق بل لا بدّ من ملاحظة خصوصيّات الموارد، فقد يصحّ الدعوى، و قد لا يصحّ، و المقام من قبيل الثاني.
فإن قلت: فما تقول في
قوله: «لا يمين في غضب» [١]،
و «لا يمين لولد مع والده، و لا للمرأة مع زوجها» [٢]
إلى غير ذلك ممّا هو كثير التحقّق، و يكون نفي الموضوع بلحاظ نفي الحكم و عدم الانعقاد؟
قلت: في مثل هذه الموارد يكون المصحّح لغويّة وجود الموضوع، فكأنّ ما لا يترتّب عليه أثر في الشرع و لا في العرف لا يكون موجودا فيصحّ تعلّق النفي به. و أمّا في المقام فيترتّب على التقيّة آثار مهمّة عند العقلاء هي حفظ نفوسهم و سائر أغراضهم.
و بالجملة لا بدّ في نفي الموضوع التكويني الموجود خارجا من ادّعاء و مصحّح له، فقد يكون المصحّح ندرة الوجود، و قد يكون عدم ترتّب آثار الوجود عليه، و قد يكون عدم ترتّب الأثر المتوقّع منه عليه، و قد يكون ممنوعيّة وجوده و سدّ طرق تحقّقه تشريعا و ليس في المقام مصحّح غير الأخير.
مع أنّ فهم الأصحاب ذلك من الروايات أيضا من المؤيّدات القويّة لو لم نقل من الحجج الكافية و دليل على الظهور العرفي، فتردّد بعض المدقّقين [٣] فيه
[١] الوسائل ١٦- ١٣٢ كتاب الأيمان، الباب ١١، الحديث ١١، و ١٦- ١٤٣، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢] الوسائل ١٦- ١٢٨، كتاب الأيمان، الباب ١٠، الحديث ١.
[٣] حاشية المكاسب: ١٣٩ للمحقّق العلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي، في مبحث حرمة الولاية من قبل الجائر.