المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - المعارضة بين الروايات السابقة و روايات دلّت على حصر جواز الكذب في ثلاثة
إلّا أن يدّعى أنّ كثرة استعمال الاستثناء في أخبارنا في غير الحصر الحقيقي توجب و هنا في دلالته عليه.
بل القرينة العقليّة قائمة في المقام على عدم الحصر، لوضوح أنّ الكذب لإنجاء المؤمن من الهلكة غير مسئول عنه، و كذا في موارد دوران الأمر بينه و بين المحذور الأشد كالزنا و شرب المسكر.
مضافا إلى أنّ في نفس تلك الروايات أيضا اختلافا كالروايتين المتقدّمتين.
و الذي يسهّل الخطب ضعف الروايتين سندا [١] و ضعف سائرها المشعرة بذلك سندا و دلالة [١]، و كثرة الروايات المقابلة لها و فيها الصحيحة و الموثّقة ممّا لا تصلح هي لمعارضتها.
فتحصّل ممّا مرّ جواز الكذب لتخلّص مال نفسه أو غيره، و هو عنوان آخر غير ما تقدّم.
ثمّ يظهر من تلك الروايات جواز الكذب لتخلّص نفسه أو غيره من سائر المؤمنين من أنحاء الضرر النفسيّ و العرضي، لإلقاء الخصوصيّة عرفا، و فحوى الروايات، و إطلاق بعضها كمرسلة الصدوق، الدالّة على مأجورية الكاذب إذا حلف في خلاص امرئ مسلم، أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره. [٢]
[١] لوجود أبي مخلّد السراج، و عيسى بن حسان في الرواية الأولى، لأنّهما إماميان مجهولان. راجع تنقيح المقال ٣- ٣٤ في قسم الكنى و الألقاب في ترجمة أبي مخلّد، و ٢- ٣٥٩، في ترجمة عيسى بن حسان. و الرواية الثانية ضعيفة لوجود أبي يحيى الواسطي غير المعتمد، مع أنّها مرسلة. راجع تنقيح المقال ٣- ٣٩ من قسم الكنى و الألقاب، و ٢- ٧٨، و جامع الرواة ٢- ٤٢٥.
______________________________
[١] راجع الوسائل ٨- ٥٧٨، كتاب الحج، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، منها رواية الخصال، الحديث ٢ من الباب.
[٢] الفقيه ٣- ٣٦٦ كتاب الأيمان و النذور، الحديث ٤٢٩٧، و عنه في الوسائل ١٦- ١٣٥، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ٩. ذكره تقطيعا.