المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - الكذب كبيرة في الجملة
بمجرّد ارتكابه فاسقا.
فتدلّ هي و الّتي بعدها على أنّ مجرّد تكرار الكذب لا يوجب الفسق، بل لا بدّ فيه من كونه مدمنا و كذّابا مطبوعا على الكذب.
بل ظاهر الأولى أنّه بعد ذلك لا بدّ من صدور كذب منه، حتّى يقال: إنّه فاجر.
و تدلّ الروايتان على أنّ الإصرار الموجب للفسق في الكذب، غير الإصرار في سائر المعاصي، لو قلنا فيها بكفاية مطلق التكرار أو عدم التوبة. و احتمال أنّ المراد بقول اللّه: «فجر» أنّه أخزاه و هتك ستره- كاحتمال أن يكون الفجور عند اللّه غير ما في ظاهر الشريعة، و كاحتمال أنّه تعالى لا يقول بكلّ فاجر: إنّه فاجر فاسق- خلاف الظاهر.
و يؤيّد صغره قوله في الرّواية الثانية: «الكذب يهدي إلى الفجور». فإنّها مشعرة بعدم كونه منها، بل تدلّ أيضا على عدم كونه في نفسه موجبا للنّار، و يؤيّده أنّ في كثير من الروايات جعل الكذّاب موضوعا للحكم.
و يظهر من جملة من الروايات أنّ ما يخالف الإيمان، أو ما هو من علائم النفاق، المطبوعيّة على الكذب:
كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السّلام-: الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: «لا، ما من أحد إلّا يكون ذلك منه، و لكنّ المطبوع على الكذب». [١]
و هي بمنزلة التفسير لما دلّ على أنّ الكذب يجانب الإيمان، فإنّ قوله: «ما من أحد.» يدلّ على أنّ كلّ أحد و إن كان مؤمنا يبتلى بالكذب، و لكنّ الكذّاب هو
[١] الوسائل ٨- ٥٧٣، كتاب الحجّ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.