صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٢ - خطاب
قيمة المنصب في خدمة الناس
تعلمون انتم ان المناصب في الجمهورية الاسلامية فقدت معانيها السابقة، فلا رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء ولا سائر الوزراء كما يتصورون، فلن يتصوروا اليوم انهم مسؤولون رفيعي المستوى، ذوو شأن وانهم (حضرة الاشرف) [١] وما الى ذلك من الالقاب. انهم يرون ان قيمتهم في المجتمع على قدر الخدمات لتي يقدونها، انهم يخدمون الشعب ولاقيمة في ان يحكموا الشعب. والمنصب في الجمهورية الاسلامية ليس كما في العهد السابق، كما ان الاشخاص الذين يتولون مناصب في الدولة ليسوا من الذين تربوا في اسر النبلاء والذوات او ان تكون حياتهم هكذا ولايستطيعون مؤاساة الشعب في حياته العادية.
اتصور انني شاهدت للمرة الثانية الشريط الذي جرى بثه ليلة امس عن المرحوم رجائي [٢] والذي صور داره، بعض الاشخاص الذين كانوا عندي قالوا: لقد زرنا بيت السيد رجائي، لقد جادوا تصويره، الحقيقة هو انه اصغر بكثير من ذلك. ان الشريط يصوره مكانا واسعا في حين اننا لم نشاهد الدار بتلك السعة التي صور بها، لقد جادوا تصويره، الحقيقة هو انه اصغر بكثير من ذلك. ان الشريط يصوره مكانا واسعا في حين اننا لم نشاهد الدار بتلك السعة عن قرب. واذا كان رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء على هذه الحالة ويعيش في مثل هذا البيت، فمثل ذلك لايخاف من اية قوة عظمى، لاي شيء يخاف؟ فلن يسلبوه ذلك. انما يخاف الذي يريد ان ينهب من خلال السلطة، او الذي يريد ان يكون حاكما، بالشكل الفلاني، اما رجائي رحمه الله وامثاله ك- (باهنر) [٣] والذين فقدناهم، لم يكونوا على تلك الشاكلة ولم يكونوا خائفين على ان يفقدوا وضعهم لانه لم يكن شيئا يذكر، وعلى هذا لم يكونوا يخضعون امام الآخرين او ان يظلموا الناس لتزيد منافعهم الدنيوية.
وهذه من عناية الله تبارك وتعالى بهذا الشعب، لقد خرج هؤلاء الاشخاص من صميم الجماهير، من الشعب نفسه، من البازار لا ادري من الازقة والبيوت واقاموا الحكومة. فالناس التي قامت من البازار وشكلت الحكومة هي تعرف جيدا وضع السوق (المركز التجاري التقليدي في ايران).
فهم يعرفون جيداً وضع السوق، وعندما تخرج الحكومة من بين الجماهير غير المرفهة فأنها تعرف كيف تعالج هموم الناس. انني لا اريد هنا وبهذا الكلام الاطراء والمديح عليكم، بل اقصد
[١] (١) (حضرة الاشرف) كان لقباً للصدر الاعظم (رئيس الوزراء) خاصة في العهد القاجاري.
[٢] (٢) في اشارة الى الشريط الذي بثه التلفزيون عن البيت البسيط للرئيس محمد علي رجائي قبل استشهاده بأيام واثناء رئاسته للجمهورية.
[٣] (٣) الشهيد محمد جواد باهنر (رئيس الوزراء الشهيد).