صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - خطاب
محمد رضا شاه. لقد كان رضا شاه متجبرا بمكان لم يشهد مثله تاريخنا الكثير من امثاله، لكن الشهيد مدرس وقف بوجهه في المجلس (البرلمان) وفي خارجه، حتى وصل الامر برضا شاه لأن يقول: ماذا تريد مني يا سيد؟ ورد عليه مدرس: اريد ان لا تكون، ان لا تبقى على قيد الحياة! هذا الشخص الذي حضرت يوماً درسه كان يأتي الى مدرسة سبهسالار التي تسمى مدرسة الشهيد مطهري حاليا- ويلقي دروسه هناك، ذهبت يوما لحضور درسه وجدته عالم دين بسيط وكأنه لا عمل له سوى التدريس، لقد كان على مرتبة روحية كبيرة. في حين انه كان حينها في صميم القضايا السياسية، فقد كان عليه بعدها ان يتوجه الى البرلمان ويقوم بما قام به. وبعد ان انهى الدرس علينا ذهب الى البرلمان. وكان حينها شخص يحسب له الجميع الف حساب. انني شاهدت البرلمان آنذاك، كانوا كأنما ينتظرون مجيء مدرس، بالرغم من عداءهم له، لكنهم كانوا يشعرون بالنقيصة اذا لم يحضر مدرس. واذا ما جاء مدرس كان الشعور بأن شيئاً جديدا سيحدث. لماذا كان مدرس بهذا الشكل؟ لانه كان غير مهتماً الى المنصب ولا الى الثروة وما شابه ذلك، لم يكن ينظر الى هذه الامور، فلا يشده المنصب ولا المال الى شيء كان على تلك الحالة وقد حدثني البعض انه كان يعمل نرجيلته (الشيشة) بيده. كان هكذا. وقد دخل عليه يوماً الحاكم، وعندما اقول الحاكم قد لا تتصورون ماذا كان يعني الحاكم حينها، قال له مدرس: معالي الحاكم سوف اضع الماء انا في النرجيلة على ان تجمرلي الفحم انت، او ان نتبادل العمل، كان يستصغرهم بهذا الاسلوب لكي لا يطمعوا فيه، فعندما يتصرف مع الحاكم بهذا الشكل ويقول له تعال وجمر الفحم، في حين كان الجميع يعظّمون الحاكم وينحنون امامه، ويستصغره بهذا النحو، كان يقطع الطريق امام اي طلب للحاكم منه او الطمع في موقفه.
كنت حاضرا عندما كتب احدهم شيئا، كان في زمن رئاسة رضا شاه للوزراء قبل ان يصبح ملكاً وحينها كان رضا شاه متجبرا وطاغية جاهل ايضا يصفّي جميع معارضية جاء احدهم وقال: كتبت شيئا الى العدلية (القضاء) ارجو ان تعطيه ليأخذوه الى معالي رئيس الوزراء او مثل هذا التعبير ليطلع عليه. فقال مدرس: رضا خان الذي لا يعرف كيف تكتب كلمة (عدلية) بالعين او بالألف، انا اوصله له ليطلع عليه؟! لم يكن ضد رضا شاه من وراءه، بل كان يواجهه بمثل هذا الكلام. لقد كان مدرس هكذا.
لماذا كان مدرس هكذا؟ لأنه كان متقيا، لم تضلله اهواءه (اتخذ الهه هواه) [١] لقد كان الهه الله عزّ وجل. لم يكن يعمل ويتصرف ليحصل على الجاه والمنصب او ما شابه ذلك، كان
[١] (١) سورة الفرقان، آية ٤٣.