صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - خطاب
عارضوه، وتسببوا مثلًا في شهادته، فإن هذه القضية ستنتشر انتشار الموج في كل العالم، وهكذا فقد استصغروا مجالس العزاء هذه.
تأثير دم سيدالشهدا (ع) في انتفاضة ١٥ خرداد
لعل المتأثرين بالغرب يقولون لنا إننا «شعب البكاء»، ولعل أصحابنا لا يستطيعون أن يتحملوا الثواب العظيم الذي تحمله قطرة واحدة من الدمع. والثواب الكبير الذي يتمخض عنه مجلس عزاء واحد. لعلهم لا يستطيعون هضم تلك الأمور التي ذكرت للأدعية والثواب الذي ذكر لسطرين من الدعاء. انهم لا يستطيعون ادراك ذلك وهضمه، ان الجانب السياسي من هذه الأدعية وهذا التوجه إلى الله وتوجه جميع الناس إلى نقطة واحدة كل ذلك هو ما يعبئ الشعب للهدف الإسلامي. ان مجلس العزاء ليس هدفه البكاء لسيد الشهداء والحصول على الثواب- علماً أن هذا الهدف مقصود أيضاً ويستتبع الأجر الأخروي للآخرين- بل ان المهم هو الجانب السياسي الذي خطط به أئمتنا في صدر الإسلام كي يبقى حتى النهاية، وهو أن الاجتماع تحت لواء واحد، وتحت فكرة واحدة، وليس بإمكان أي شيء أن يترك التأثير بمقدار ما يتركه العزاء لسيد الشهداء فيه.
لا تتصوروا أن الخامس عشر من خرداد كان من الممكن أن يحدث لو لم تكن مجالس العزاء هذه قائمة ولو لم تكن مواكب اللطم والرثاء هذه قائمة. فلم تكن هناك أية قوة كان بإمكانها أن تجعل ١٥ خرداد على هذه الكيفية لو لا قوة دم سيد الشهداء. وليس بإمكان أية قوة أن تفشل هذه المؤامرات التي تحاك ضد هذا الشعب الذي تعرض للهجوم من كل جانب، والذي تحوك القوى الكبرى المؤامرات ضده، إلّا مجالس العزاء هذه. ان مجالس العزاء والرثاء هذه لسيد المظلومين، والتعبير عن الظلم الذي تعرّض له؛ ولشخص ضحّى بروحه وبأصحابه وأولاده في سبيل الله ولرضاه، هي التي خرّجت هؤلاء الشباب الذين يتوجهون إلى الجبهات ويطلبون الشهادة ويفتخرون بها، يحزنون إن لم تصبح الشهادة من نصيبهم، وهي التي تصنع مثل تلك الأمهات اللاتي يفقدن ابناءهن ومع ذلك فانهن مستعدات لتقديم ابنائهن الآخرين. ان مجالس عزاء سيد الشهداء ومجالس الدعاء ودعاء كميل والأدعية الأخرى هي التي تصنع هذا الشعب على هذه الشاكلة، وقد شيد الإسلام الأساس منذ البدء بشكل بحيث يمضي إلى الأمام بهذه الفكرة وبهذا البرنامج. وإذا ما فهموا وأفهموا حقاً ما هي القضية، والهدف من مراسم العزاء هذه، ولماذا اكتسب هذا البكاء كل هذه القيمة والأجر عند الله، فحينئذ سوف لا يصفوننا بأننا «أهل البكاء»، بل يعتبروننا «شعب الملاحم». لو أدركوا ما فعلته الأدعية التي وصلتنا من الامام السجاد، وكيف من شأنها أن تجهزنا لما استهانوا بهذه الأدعية التي رويت عن السجاد سلام الله عليه الذي فقد كل ما يملك في كربلاء وكان يعيش تحت ظل حكومة كانت