صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - خطاب
عن مصادر الوحي بأن هذه المجالس لها كل هذه العظمة، وهذه الدموع التي تراق في هذه المجالس، فكان الشيعة يجتمعون على أقليتهم آنذاك، ولعل الكثير منهم لم يكونوا يعلمون ما هو الموضوع، ولكن الهدف كان تنظيم مجموعة من الأقلية أمام تلك الأغلبيات. وهكذا كانت هذه المجالس طيلة التاريخ تنظيماً عاماً في البلاد، البلاد الإسلامية، وفي ايران التي هي مهد التشيع والإسلام والشيعة، كانت مجالس العزاء هذه، وهذه المواكب تقف في مقابل أنظمة الحكم التي كانت تتوإلى، وكان هدفها القضاء على الإسلام والقضاء على أساس علماء الدين فكانت هذه المجالس تخيفهم.
في المرة الاولى التي اعتقلوني فيها في قم، كان البعض من رجال الأمن يقول لي في السيارة، انهم جاؤوا لاعتقالي ولكنهم كانوا يخشون الخيم المنصوبة في قم، يخشون أن يبلغ الخبر مسامعهم فلا نستطيع القيام بمهمتنا. وبغض النظر عن هؤلاء، فان القوى الكبرى تخشى هي ايضاً هذه الخيم. ان القوى الكبرى تخشى هذا التنظيم دون أن تكون هناك يد واحدة تجمع كل هؤلاء الناس، بل ان أبناء الشعب يتلاحمون من تلقاء انفسهم في ارجاء البلاد، في هذا البلد الواسع، في أيام عاشوراء وفي شهري محرم وصفر وفي الشهر المبارك. فهذه المجالس هي التي تجمع ابناء الشعب مع بعضهم. فاذا أراد شخص ان يقدم خدمة للاسلام، وأراد أن يصرح بموضوع، فانه ينتشر في جميع أرجاء البلد بواسطة هؤلاء الخطباء وأئمة الجمعة والجماعة، فيؤدي اجتماع الناس تحت هذا البيرق الالهي، هذا البيرق الحسيني، إلى أن ينظّموا. في حين أن القوى الكبرى إذا أرادت أن تقيم تجمعاً في مناطقها، فان هذا الاجتماع لا يتم إلّا بعد جهود كبيرة قد تستغرق عدة أيام أو عدة أسابيع، فيجتمع عدد نفترض أنه مائة ألف شخص، أو خمسون ألفاً بعد نفقات كثيرة وجهود كبيرة، ليستمعوا إلى حديث ذلك الشخص الذي يريد أن يتكلم. ولكنكم ترون أنه بمجرد أن تحدث قضية في مدينة بل في جميع أرجاء البلاد، فان جميع شرائح الشعب والمشاركين في عزاء سيد الشهداء ستجتمع دون أن تكون هناك حاجة إلى كل هذه الجهود والاعلام، وذلك بفضل مجالس العزاء هذه التي جعلت ابناء الشعب يتلاحمون؛ فبكلمة واحدة تخرج من فم سيد الشهداء- سلام الله عليه- نرى الجميع يجتمعون. وإن ما تفضل به بعض الأئمة- لعله الامام الباقر، علماً أنني لا أذكر ذلك جيداً- قائلًا [ما مضمونه] آتوني بشخص يرثي الامام الحسين في منى كي يبكي لي، ويقيم مجلس العزاء [١]، ليس سببه أن الامام الباقر- سلام الله عليه- بحاجة إلى ذلك، وليس لأنه يعود بفائدة شخصية عليه، ولكن انظروا إلى طابعه السياسي. ففي منى وعندما يتقاطر الناس من جميع أقطار العالم إلى هناك، ويجلس شخص أو أشخاص ليرثوا الامام الحسين للامام الباقر، ويذكر جريمة الأشخاص الذين
[١] بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ١٠٦، ذيل الحديث ٥٢.