صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - خطاب
لنا بأننا لا شيء، وأن يجب أن [نعيش] إما تحت لواء الشرق أو الغرب، فكان الغرب يقول إن علنيا أن نعيش تحت لوائه، وكان الشرق يقول إن علنيا أن نعيش تحت لواء الشرق، وإلا فاننا لا نستطيع القيام بأي عمل، وهكذا حدثت هذه الثورة بين هذا الشعب الذي خضع في السنوات الخمسين الأخيرة على الأقل وأكثر من أي وقت مضى لمثل هذه الأساليب التربوية؛ فلقد ربوا جامعاته على هذه الشاكلة، وربوا جيشه على هذه الشاكلة، وهكذا الحال بالنسبة إلى كل شيء فيه، وهذا هو العمق المعنوي، وهو ان هناك تحولًا قد حدث في مدة أقل من سنة في الحقيقة وقد بلغ هذا التحول من العمق بحيث انقلب هذا الشعب إلى كيان آخر؛ فتحول ذلك الشعب الطالب للرفاهية إلى شعب شجاع ومقاتل، وتحول ذلك الشعب الذي لم يكن يعنيه أن يقوم بأعماله بنفسه إلى شعب مفكر في قضاياه وكادح لبلده والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي لحياته!
ولو أن الله تبارك وتعالى لم يكن قد تدارك هذا الشعب، فان الله هو وحده العالِم إلى أي درجة كانوا قد نشروا قضية الفحشاء. لعل الكثير منكم يعلمون تلك الحادثة التي وقعت في شيراز [١] وذلك العقد الذي حدث بين صبي ورجل. لقد كانوا يبحثون عن شيء كهذا؛ كانوا يريدون أن يوصلوا هذا البلد إلى هذا الحد. ولكن الله استجاب صراخات هذا الشعب؛ الشعب المظلوم، وحوّله إلى شعبِ ينتمي إلى حزب الله، شعب يقدم كل ما لديه إلى الله. وهذه القضية مهمة؛ القضية المتمثلة في أن هناك أشخاصاً يعملون على التهذيب، وعلى تزكية النفس، ويبذلون الجهود منذ خمسين سنة، ثم يتولون المناصب بعد جهود كثيرة استمرت خمسين سنة.
كما إن الله تبارك وتعالى أوصل هؤلاء الشباب خلال مدة قصيرة جداً إلى درجة لم يصل إليها أولئك الذين بذلوا الجهود لخمسين سنة، فلم يبلغوها، ولم يبلغوا المرتبة التي لا يريدون فيها شيئاً سوى الله، ويطلبون الشهادة بهذه الكيفية. إن هذه القضية مهمة. وعلينا أن نأخذ بنظر الاعتبار دوماً أن هذه القضية ليست عادية بحيث أن شخصاً واحداً، أو آلاف الأشخاص، أو الجميع يستطيعون إنجازها. لقد كانوا يريدون أن يربوا على الإنفلات بلداً يضم ٤٠ مليوناً، وكانت جميع القوى تعمل على ذلك، جميع أجهزة الاعلام والخطب والكتابات كانت تعمل على ذلك، إلا أن هذا البلد تحول فجأة إلى بلد أصبح فيه الجميع من حزب الله، فنبذ جانباً تلك الأشياء الشهوانية وتلك الأشياء المرتبطة بالشهوات النفسية، ووقف في مقابل القوى الكبرى وهزمها. إن هذا التحول هو تحول لا يستطيع الشرق والغرب فهمه. إنهم يستطيعون فهم كل شيء، ولكنهم يقيّمون الأشياء على المستوى المادي، ومن الذي انتصر، ومن الذي لم ينتصر. إنهم
[١] (١) إشارة إلى التمثيلية المستهجنة واللاأخلاقية التي قامت بها فرقة من الفنانين الاجانب على أرصفة مدينة شيراز، عند اقامة (مهرجان الثقافة والفن في شيراز).