صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - رسالة اخلاقية وعرفانية
الصبر سوف ينفلت من يديك، فقد يحدث وان تكون المصيبة والنقصان خيرا وصلاحا لك: عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم [١] ولا تخسر نفسك في اقبال الدنيا عليك والوصول إلى ما تقتضيه الشهوات ولا تتكبر ولا تتفاخر على عباد الله فما اكثر ما يكون شرا لك ما تعتبره خيرا.
بني! ان حب الدنيا الصادر من حب النفس هو المذموم وهو راس مال جميع التعاسات واساسها والهلاكات وراس كل الخطايا. وعالم الملك ليس مذموما بل هو مظهر الحق ومقام ربوبيته ومهبط ملائكة الله ومسجد الانبياء والاولياء (عليهم السلام) ومدرستهم ومعبد الصالحين وموضع تجلي الحق على قلوب عشاق المحبوب الحقيقي، واذا كان حبه صادرا عن حب الله وكان باعتباره مظهرا له- جل وعلا- فانه مطلوب ومؤد إلى الكمال. وان كان ناجما عن حب النفس فانه سيكون رأس كل الخطايا. وعلى هذا فان الدنيا المذمومة هي في نفسك انت، فالعلائق والمتعلقات القلبية بغير صاحب القلب تؤدي إلى الهاوية. ان جميع الاعتراضات على الله والابتلاء بالمعاصي والجرائم والخيانات ناجمة عن حب الذات، فان حب الدنيا وزخارفها وحب المقام والجاه والمال والمنال كل ذلك صادر منه، وفي نفس الوقت فان اي قلب لايمكنه ان يتعلق بحسب الفطرة بغير صاحب القلب ولكن هذه الحجب الظلمانية والنورانية هي التي تجعلنا نغفل نحن والجميع عن صاحب القلب فنظن خطأ ان غير صاحب القلب هو صاحب القلب، ظلمات فوق ظلمات. اننا نحن وامثالنا لم نصل إلى الحجب النورانية ولازلنا في اسر الحجب الظلمانية. ومن قال: هب لي كمال الانقطاع اليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، فانه قد اجتاز الحجب الظلمانية والشيطان الذي عارض امر الله ولم يخضع لآدم، كان يرسف في قيود حجاب الكبر الظلماني وخلقتني من نار وانا خير منه [٢] فطرد من ساحة الربوبية ونحن ايضا في حجاب ذاتنا ومغرورون وانانيون، نحن شيطانيون ومطرودون من محضر الرحمن، وما اصعب تحطيم هذا الصنم الكبير الذي هو أم الاصنام!
وما لم نخضع له ونطع امره، فاننا لانخضع لله ولانطيع امره- جل وعلا- ومالم يحطم هذا الصنم فان الحجب الظلمانية لايمكن ان تتمزق وتزول. يجب ان نعلم اولا ما هو الحجاب فاننا ان لم نعرفه فسوف لانستطيع ان نعمل على رفعه- او اضعافه على الاقل-. و ان لانزيد على الاقل من قوته وفاعليته يوما بعد آخر. وقد جاء في حديث:» كان بعض اصحاب النبي (ص) عنده، فسمعوا صوتاً، وسألوا: ما هذا الصوت؟ فقال (ص): انه صوت هجر سقط من
[١] (١) سورة البقرة، الاية ٢١٦.
[٢] (٢) سورة الاعراف، الاية ١٢.