صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - نداء
ان المرأة لعبت دورا أساسيا في تلك الحركة، وانتبهوا الى ان الحركة الدستورية وبعد ذلك المرأة وخاصة الشريحة المتوسطة المظلومة منها، هم القادرون على جر الرجال الى الساحة، كما أحسوا انه إذا ما بقيت هذه العناصر على قوتها فان ذلك سيحبط خططهم، فرأوا ان من الضروري لأجل التغلغل في هذه الدول ونهب خيراتها الوفيرة. إضعاف أسس الدين والقيادة الدينية للشرائح المتدينة، ومنذ ذلك الحين وضعوا ونفذوا مخططاتهم ضد هذه الشرائح وحققوا نجاحات في ذلك حتى اعدوا رضا خان لتنفيذ هذه المخططات وأوصلوه الى السلطة، حيث بدأ حربا ضارية ضد هذه العناصر الثلاثة، ويتذكر الذين عاصروا تلك الفترة ماذا فعل هذا الخائن المنحرف وأعوانه اللاوطنيون مع هذه العناصر، وأي الأساليب استخدموها لإنجاح خططهم بأسرع ما يمكن وإفساد المرأة المظلومة وتحريف المجتمع، ويكفي للاجيال الحالية التي لم تعاصر تلك الفترة ان تراجع الكتب والاشعار والمقالات والأفلام والصحف والمجلات ومراكز الفساد ودور القمار والبارات ودور السينما- التي تعتبر من ذكريات تلك الفترة- أو ان تسأل الذين شاهدوا الأوضاع بما جرى على المرأة والمربية والمعلمة من ظلم وخيانات، تظاهرت تحت العنوان المخادع» المرأة المتطورة «. ولا شك ان قطاعات المرأة المتدينة وخاصة الطبقة المحرومة قاومت هذه السياسة. لكن المستعمرين الخونة حققوا نجاحات في اوساط الكثير من الشرائح المرفهة التي شجعت المستعمرين على ذلك، والآن حيث قطعت أيادي الجائرين بفضل الله تعالى والحركة الوطنية العظيمة وخاصة النساء الشجاعات، مازالت هناك قلة قليلة تواصل أعمالها الجاهلية، ولكننا نأمل ان يتنبه هؤلاء الى أحابيل الشيطان الكبيرة والصغيرة .. وان يخلصوا أنفسهم من شراكهم.
ينبغي علينا في يوم المرأة في إيران ان نفتخر بالمرأة الإيرانية وما أعظم فخرا من أن تقف المرأة العظيمة مقابل النظام الجائر السابق، ثم مقابل القوى العظمى وعملائها وتقاومها حيث لم تسجل مثل هذه المقاومة والشجاعة من قبل الرجال في اي عصر، لقد بلغت مقاومة وتضحيات هؤلاء النساء العظيمات في الحرب المفروضة درجة عجيبة بحيث يعجز القلم والفكر من ذكرها، بل يشعر بالخجل إزاءها. ولقد شاهدت في هذه الحرب مشاهد عن الأمهات والأخوات والزوجات اللاتي فقدن أعزاءهن، حيث لا أظن ان تكون لهن مثيل إلا في الثورة. ومن المشاهد التي لن أنساها- رغم ان جميع المشاهد كذلك- زواج فتاة من شاب في حرس الثورة فقد يديه في الحرب وأصيبت عيناه، وقد قالت هذه الفتاة الشجاعة بروحية عظيمة مفعمة بالنقاء والطهر: (بما انني لم استطع ان اذهب الى الجبهة، اسمحوا لي ان أؤدي وظيفتي ومسؤوليتي تجاه الثورة وتجاه ديني بهذا الزواج). ولا يستطيع الكتاب والشعراء والفنانون والخطباء والرسامون والفلاسفة والفقهاء وأي إنسان آخر ان يعكس العظمة الروحية لهذا المشهد وما فيه من قيمة إنسانية وأنغام إلهية. كما لا يستطيع أي إنسان ان يقيس عظمة وتضحية