صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - بيان
ونسأل أنفسنا نحن المتخلفين والحائرين ونسأل العارفين والمرتاضين والعلماء المفكرين والمثقفين وأولئك الفلاسفة الخبراء في شؤون الإسلام وعلماء الاجتماع وغيرهم من النخب العلمية. ونقول بأي معيار يحللون هذه القضية ويفككون رموز وأسرار هذا اللغز وهو ان ينهض من مجتمع فاسد حيث كانت رائحة تعفن النظام الشاهنشاهي الظالم تشم في كل زاوية من السوق والمحال التجارية والشوارع والمتنزهات والسينمات والصحف ووسائل الإعلام والوزارات والدوائر ومجلس الشورى والمحاكم ومراكز التربية والتعليم من المدارس الابتدائية، حتى الجامعات والجو الحاكم على البلاد حيث كانت هذه المراكز تسعى الى جر الشباب الى الفساد وإفسادهم وكان فتياننا وأطفالنا يتربون في مثل هذه الأجواء الفاسدة المسمومة، حيث كان يفترض ان يكونوا فاسدين من القمة الى القاعدة ومنحرفين أخلاقيا وعقائدياً بحيث لو أراد معلم وحاول ان يصلح واحدا منهم لاقتضى الأمر سنوات طويلة. نسأل هؤلاء جميعا ونقول كيف حدث هذا التحول في مثل هذا المجتمع وكيف استطاعت الثورة التي هي الأخرى يفترض وفق المعايير المادية ان تسير نحو الفساد. ان تصنع وتربي مثل هؤلاء الشباب العارفين الله والذين يعشقون لقاء الله ويتطوعون للشهادة بكل رغبة، ويضحون من اجل الإسلام حتى الشيخ البالغ من العمر ثمانين عاما؟ ليس ذلك إلا يد الغيب الإلهية .. وإلا فبأي مقياس ومعيار يمكن تفسير ذلك؟
إنني عندما أرى هذه الوجوه وارى عشقها للشهادة اشعر بالخجل والضعة، وعندما انظر إليهم في التلفاز وهم يستعدون لمهاجمة عدو الله واسمع مناجاتهم وتضرعهم الى الله قبل الهجوم وهم يستعدون لمواجهة الموت ويفتخرون بذلك، لا أرى إلا ان ألوم نفسي وأتأسف على وضعي وحالي فالشعب قد أدرك الان انه (كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء) حيث ان مجالسهم ودعاءهم في الليل يذكرنا بليلة عاشوراء وأصحاب سيد الشهداء.
أيها الشباب الأعزاء والقادة المحترمون! لا تتوقعوا مني ان أستطيع الثناء عليكم والإشادة بكم والشكر على إنجازكم. ويكفيكم إنكم أحباء الله تعالى وقد قال ربكم انه يحبكم لأنكم تقاتلون في سبيله صفا واحدا كأنكم بنيان مرصوص. وهذا هو الثناء عليكم وعاقبة عملكم، فلنشكر إذن أولئك الذين يعملون في مناطق مختلفة من الجبهات أثناء الحرب، ويواجهون الخطر ويقدمون لكم الدعم والإسناد. ندعو الله ان يكون في عونكم، ورحمة الله على الشهداء الأعزاء وعوائلهم المحترمة الذين يفتخرون بكل شجاعة بشهادة أبنائهم وأقربائهم ويعتبرون أنفسهم وأبناءهم للإسلام. وسلام الله والأنبياء والأئمة على الشهداء وعوائلهم وعلى المجاهدين في سبيل الإسلام وإيران. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روح الله الموسوي الخميني