النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - ولاية المجتهد على المجنون و السفيه
مال القصر، فإنها مختصة بالقصر و لا تشمل لحالهم ما بعد البلوغ على أن هذا الحكم الذي استفيد منه الولاية للوصي على القصر يزول قطعا عن الوصي عند بلوغ القصر و رشدهم ضرورة عدم جواز تصرف الوصي في مالهم عند بلوغهم و رشدهم. فثبوته للوصي بعد بلوغهم و رشدهم عند عروض الجنون أو السفه لهم يحتاج الى دليل فالأصل عدمه. (الثالثة) الأخبار الدالة على جواز معاملاتهم العائدة إلى الصغير كتزويجه و الاتجار بماله فإنه مضافا الى اختصاصه بالصغير فإنه لا يدل على ثبوت الولاية إلا في مورد ثبت هذا الحكم لأنها مستفادة من ثبوته و لا ريب في انقطاع هذا الحكم عند بلوغهم و كمالهم و لا دليل على عودته بعد عروض الجنون و السفه عليهم و الأصل عدمه بعين ما ذكرناه في الطائفة الثانية. هذا مع أنه قد ناقش بعضهم في أصل دلالتها على الولاية باعتبار ان أدلة التزويج مختصة بالنكاح، و أدلة الاتجار إنما هي مسوقة لبيان تعلق الزكاة إذا اتجر الأب بمال ولده (الرابعة) ما دل على ان الولد و ماله لأبيه كرواية علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان فهو يجد البنت أن يزوج رجلا و هوى أبوها الآخر أيهما أحق أن ينكح؟
قال: الذي هوى الجد أحق بالجارية لأنها و أباها للجد. و رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال: اني ذات يوم عند زياد بن عبد اللّه إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح اللّه الأمير ان أبي زوج ابنتي بغير إذني فقال لجلسائه: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا: نكاحه باطل، قال (ع):
ثمَّ أقبل علىّ فقال: ما تقول يا أبا عبد اللّه فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أ ليس فيما ترون أنتم عن رسول اللّه (ص) ان رجلا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا، فقال له رسول اللّه أنت و مالك لأبيك قالوا بلى فقلت لهم كيف يكون هو و ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه قال فأخذ بقولهم و ترك قولي