النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٧ - (الأول) ان العلم لا يمكن أخذه في متعلقه
موقوفا على العلم به لفرض توقفه على العلم به و العلم به موقوف على تحققه في نفسه إذ لو لا تحققه في نفسه لكان العلم بغيره فصار الوجوب موقوفا على نفسه و هكذا يقرر بالنسبة إلى الظن فيقال ان تحقق الوجوب موقوف على الظن به و الظن به موقوف على تحققه في حد ذاته و إلا فكيف يمكن الظن به و إنما يصير ظنا بغيره فصار إمكان تحققه موقوفا على إمكان تحققه، و قد (يقرر الدور بوجه آخر) و هو ان العلم أو الظن أو الدليل موقوف على متعلقه، فلو كان متعلقه موقوفا عليه لزم توقف العلم على نفسه بل لا نحتاج الى ذلك كله و نقول ان سمة العلم و الظن و الوهم و غيرها من الكيفيات النفسانية بالنسبة لمتعلقاتها سمة العارض لمعروضه و متأخرة عن متعلقاتها في مرتبة تعلقها بها و إلا لما تعلقت بها بذاتها فلو كانت متعلقاتها موقوفة عليها لزم تقدم الشيء على نفسه رتبة، و هكذا الأدلة بالنسبة لمتعلقاتها فإنها إنما تكون أدلة على متعلقاتها بعد فرض إمكان وجود متعلقاتها في حد ذاتها و إلا لكانت في مرتبة تعلقها متعلقة بغيرها فلو كانت متعلقاتها موقوفة عليها لزم تقدم الشيء على نفسه. و قد (يقرر الدور بوجه ثالث) و هو ان الاجتهاد في الواقعة و التفحص عن حكمها و طلبه موقوف على وجود الحكم و إلا كان تفحصا و طلبا لأمر معدوم و طلب المعدوم محال فلو كان وجود الحكم لتلك الواقعة موقوفا على الاجتهاد فيها و التفحص عن حكمها لزم توقف الاجتهاد على نفسه، و لا يخفى ما في هذا التقرير فان طلب المعدوم ليس محال بل المحل طلب الموجود كيف و الإنسان يطلب بدوائه الصحة و بأكله الشبع، فهذا التقرير إذا لم يرجع الى ما ذكرناه واضح الفساد. و كيف كان فتقرير الدور بالوجوه المذكورة لا يرد على المصوبة إلا على تقدير أن يذهبوا الى الاحتمال الأول، اما لو ذهبوا الى ما عداه من احتمالات التصويب المتقدمة ص ٢٢٣ فلا يرد عليهم ذلك، و قد تكلمنا في هذا الدور و لزوم تقدم الشيء على نفسه في مواضع كثيرة و حققنا ذلك فراجعها.