النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣١ - (الأول في مقام الإفتاء) عند تعارض الأمارات
مضمونيهما و قد استدل على ذلك بما تقدم من أن التخير مختص بالمجتهد لعجز العامي عن العمل به. و إن اختيار المجتهد لأحدهما يكون هو الطريق التعبدي للحكم الشرعي المشترك بينهما. و أجيب عنه بأن الذي يجب اتباعه إنما هو رأي المجتهد لا ما اختاره في مقام عمله فإذا رأى المجتهد تكافؤ الخبرين و إن الحكم عند التكافؤ جواز الأخذ بمضمون كل منهما و اطلع المقلد على ذلك جاز له تطبيق عمله على ذلك و إن لم يخبره المجتهد بذلك أو أخبره بخلافه. و الحاصل انه لا دليل على أن اختيار المجتهد بمنزلة الطريق التعبدي لإثبات متعلقه و صيرورة المتعلق تكليفا تعينيا منجزا على العامي مع أن المجتهد لا يراه في الواقع كذلك و إنا لا نسلم اختصاص الخطابات المتعلقة بالطرق بالمجتهدين و الا فيتطرق البحث إلى الأحكام الواقعية الأولية أيضا. و يقال انها لا تتعلق بالجاهل القاصر عن معرفتها فتلخص ان العوام مكلفون بالعمل بالخبر الواحد السليم عن المعارض و بأحد الخبرين المتعارضين أو بأرجحهما مزية بالعمل. و بقول اللغوي: في ان الصعيد وجه الأرض و بتقديم العرف على اللغة، و بإجراء الاستصحاب و سائر الأصول في موردها و نحو ذلك فإنها كالأحكام الواقعية متعلقة بالجميع غاية الأمر ان العوام عاجزين عن التشخيص بها فينوب عنهم المجتهدون و ذلك لأنها بأجمعها أحكام شرعية إلهية و جميع المكلفين فيها شرع سواء و حكم اللّه تعالى في الأولين و الآخرين سواء و حكمه على الواحد و الجماعة سواء. نعم إنها لا تتنجز إلا بعد إمكان العلم بها أو إمكان الرجوع الى العالم في معرفتها ففي أصل تعلق الأحكام لا تفاوت بين الناس و كذا لا تفاوت بينهم في عدم تنجزها مع العجز عن الوصول إليها و كذا في تنجزها مع تيسر العلم بها بلا واسطة كالمجتهد أو مع الواسطة كالمقلد. و عليه فاللازم حينئذ على المجتهد بيان حكم الواقعة للمقلد و من الواضح إن حكمها هو التخير فكيف يفتي بالمعين الذي ليس هو حكم اللّه لا في حقه و لا حق مقلده. و بعبارة أخرى