النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - «أحدها» ما أقامه الأصوليون من الأدلة علي حجية الظنون الخاصة
بأيدينا من حيث انها تفيد القطع لا من حيث قيام القطع على حجيتها و تركوا العمل بالإجماع مع افادته للقطع و لكن نحن عملنا من حيث قيام الأدلة القطعية عليها لا من جهة إفادتها الظن، و عملنا بالإجماع لإفادته القطع: و أما كون المتكلم حكيما فهو إنما يوجب القطع لمن يسمع من المعصوم (عليه السّلام) و لا يحتمل الاشتباه في سماعه. مع أن كتب الذين سمعوا من المعصوم (عليه السّلام) لم نعلم بوصولها لأصحاب الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتبرة بل إنما وصلت إليهم بواسطة النقلة و فيهم: الفطحي، و الواقفي، و وضاع الحديث. و قد اختلفوا في نقل بعض الروايات. ففي المحكي عن النجاشي إن نوادر ابن أبي عمير مختلفة باختلاف الرواة، و إن محمد بن عذافر له كتاب تختلف الرواة فيه، و إن لمحمد بن الحسن ابن الجهم، و حسن بن صالح الأحول، و حسين بن علوان مثل ذلك. و أما دعوى التعاضد و المطابقة لحكم العقل و الإجماع فهي في الأخبار قليلة جدا. و أما توثيق الامام (عليه السّلام) لبعض الرواة فهو لو أفاد القطع فإنما يفيده لمن سمع منهم لا لمن كان بينه و بينهم عدة وسائط كزماننا هذا. مع انه لم يتحقق التوثيق إلا في النادر من الرواة، و أما كون بعض الرواة قام الإجماع على تصحيح ما يصح منهم فليس ذلك موجبا للقطع بروايتهم، فهو إنما يوجب اعتبار ما يصح عنهم لا القطع بروايتهم، إذ أن قيام الإجماع على الاعتبار امارة لا يوجب حصول القطع من تلك الامارة بمؤداها، فإنه كقيام الإجماع على اعتبار الشهادة. و أما شهادة أصحاب الكتب الأربعة و غيرهم من أهل الكتب المعتبرة علي صحة ما في كتبهم ليس معناه انها مقطوعة عندهم، فإنهم إنما شهدوا بصحتها لا بقطعيتها عندهم.
و تفسير الصحة بالقطع بالصدور لا دليل عليه إذ لعل المراد بالصحة ما يريده المتأخرون من لفظ الصحة من الاعتماد عليها كما يشهد بذلك ما عن البهائي (ره) في كتاب مشرق الشمسين من أن المتعارف عند القدماء إطلاق الصحيح على كل