النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - ولاية المجتهد على الصغير
الى أن مساقها ظاهر في عدم وجود الجد، كما ان ظاهرها جواز التصرف في مال اليتيم بنحو التجارة و البيع و الشراء و الصلح و نحوها و لكنه مخصوص بصورة انتفاء المفسدة للإجماع و لقوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* و هكذا قوله (ع) «و انظرهم» في صحيحة ابن رباب المتقدمة، و هل يكفي عدم المفسدة أو لا بد من وجود المصلحة ظاهر الآية الثاني إذ مع عدم المصلحة لم يكن التصرف في مال اليتيم بالتي هي أحسن كما أن ظاهر الآية هو مراعاة الأصلح مع تعارضه بالصالح فلو كان بيعه صالحا و لكن إجارته أصلح وجبت الإجارة و بهذا يقيد إطلاق الروايات المتقدمة، هذا كله مع التصرف في ماله اما مع عدم التصرف كما لو كان المال مدفونا أو مودوعا عند الأمين فلا يجب ملاحظة الأصلح لعدم القرب اليه. كما ان الظاهر انه إذا بنينا على ولاية الفقيه في هذا المقام من جهة الأدلة الخاصة لا من جهة الولاية العامة فلا يجوز له طلاق زوجة الصبي الدائمة و لا بذل المدة في زوجته المنقطعة لعدم الدليل على ذلك مضافا الى ما دل على ان الطلاق بيد من أخذ بالساق. نعم ذكر بعضهم ان الصبي إذا بلغ مجنونا فله الطلاق للروايات الدالة على جواز طلاق الولي عن المجنون.
و (الحاصل) ان مقتضى أدلة ولاية الحاكم على الأيتام هو جواز إجارتهم و استيفاء منافع أبدانهم و استيفاء حقوقهم المالية و غيرها كحق الشفعة و الفسخ بالخيار، و دعوى الغبن و الإحلاف ورد الحلف و حق القصاص في الدم و الجنايات و اقامة البينة و جرح الشهود و نحوها (نعم) وقع الكلام في ولايته على تزويج الصبي و الصبية كما كان لأبويهما و جديهما من طرف الأب فإن المشهور عدم ثبوت ولاية النكاح للحاكم الشرعي و نسب عدم الولاية له في الحدائق إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع و احتمل الإجماع جماعة و قال صاحب المدارك في شرح النافع: انه المعروف بمذهب أصحابنا- انتهى. و أرسل الفتوى بذلك