النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - التنبيه الثاني محل النزاع في الولاية
وجه الأولوية هو كونه أبصر بمصالح المؤمنين و مضارهم فيقودهم الى مصالحهم و يجنبهم عن مضارهم بأحسن من أنفسهم. فالآية تدل على ثبوت الولاية للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما يرجع الى المؤمنين من التصرفات بالطرق المقررة الشرعية لكل نوع من التصرفات فليس له أن ينكح أو يطلق أو يبيع بدون تلك الصيغ المقررة للنكاح و الطلاق و البيع فإن الآية ليست في مقام التشريع لتلك الاحكام بل في مقام تشريع الولاية و من الجهات الأخرى مهملة و الأدلة الدالة على تشريع تلك الأحكام مبينة لها فتكون ولايته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد الأخذ بالآية و أدلة تلك الأحكام ثابتة فيما للشخص على نفسه الولاية لا أزيد من ذلك فليس للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ زوجة المؤمن و التصرف في أموالهم إلا إذ رأى مصلحتهم في ذلك فيطلق حينئذ زوجة من رأى مصلحته في إطلاق ثمَّ إذا رأى مصلحة المطلقة في أن ينكحها أنكحها بالطرق المقررة، ثمَّ أن لفظ (الاولى) كما يطلق على الرئيس كذلك يطلق على الرعية قال اللّه (ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه) و قال (عليه السّلام): (أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤا به) و المعنى في المقامين واحد و الاختلاف في مصاديقه فأولوية السلطان بالرعية أولويته بالقيام بمصالحهم و أولوية علماء الرعية بالسلطان أولويتهم بتحمل ما يرد منه و إعانتهم في إجراء قوانينه و قد استدل المرحوم الشيخ محمد حسين (قدس سره) على وجوب إطاعتهم (ع) حتى في أوامرهم الشخصية العرفية الراجعة مصلحتها لهم (ع) بما حاصله ان إطاعتهم (ع) في الأوامر الشرعية اطاعة بالذات للّه تعالى و اطاعة بالعرض لهم (ع) و اما إطاعتهم (ع) في أوامرهم العرفية تكون اطاعة لهم (ع) بالذات و اطاعة له تعالى بالعرض من حيث ان الإطاعة لهم في أوامرهم العرفية كانت من جهة نسبتهم للّه تعالى بواسطة النبوة أو الإمامة و هذه الإطاعة هي المدلول عليها بقوله (ع) من أطاعكم فقد أطاع اللّه تعالى