النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - الفرق بين الفتوى و الحكم
اقتران الأخذ للفقراء يكون اخبارا عن حكم اللّه تعالى كالفتوى و أخذه للفقراء و السادات حكم باستحقاقهم فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد. و لو اشتملت الواقعة على أمرين أحدهما من مصالح المعاد و الآخر من مصالح المعاش كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر و كان نائبا فإنه لا أثر له في براءة ذمة النائب في نفس الأمر و لكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة ثمَّ ذكر (ره) في مقام آخر الفرق بين الثبوت و الحكم، إن الثبوت هو نهوض الحجة كالبينة و شبهها السالمة عن المطاعن. و الحكم إنشاء كلام هو إلزام أو إطلاق يترتب على هذا الثبوت و بينهما عموم من وجه لوجود الثبوت بدون الحكم في نهوض الحجة قبل إنشاء الحكم، و كثبوت هلال شوال، و طهارة الماء، و ثبوت التحريم بين الزوجين برضاع و نحوه، و يوجد الحكم بدون الثبوت كالحكم على الشيء بواسطة الاجتهاد و يوجدان معا في نهوض الحجة و الحكم بعدها- انتهى ملخصا و موضحا منا. و الذي يظهر منه (ره) ان الفرق الجوهري بين الفتوى و الحكم، إن حكم المسألة إذا حكي عن اللّه تعالى كان فتوى و إذا حكم به في مورد بنحو الإنشاء من الحاكم سمي حكما نظير المحاكم المدنية فإنه تارة يكون الحكم في القضية بنحو الحكاية للقانون و عند ذا يسمى مادة و قانونا و تارة بنحو الصدور من الحاكم و الإنشاء منه و عند ذا يسمي حكما.
و (الحاصل) ان الصادر من الحاكم الشرعي إن كان هو الوظيفة و القرار في المسألة سمى حكما، و أما إن كان الصادر منه هو الحكاية للوظيفة و للقرار من الشارع يسمى فتوى و كيف كان فيرد عليه.
(أولا) إن قيد (التقارب) لا وجه له لأنه إن أراد تعريف الحكم الصحيح النافذ الذي لا ينقض كان عليه أن يزيد قيودا أخرى ككونه جامعا لشرائط القضاء، و كمطالبة المحكوم له. و ان أراد تعريف مطلق الحكم