النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٦ - الطائفة الحادية عشرة ما دل على أن مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء
فإنه من الممكن أن يكون صحة تبليغهم للاحكام جعلت لهم أهلية الرجوع إليهم في سائر الحوادث بل لعل الحقيقة الواقعية في المعصومين هو ذلك فإن أهليتهم لتبليغ الاحكام على الوجه الأكمل اقتضت جعل الولاية لهم لمعرفتهم بأحكام التصرفات و الاعمال و إذا كان الأمر كذلك فليس التعليل موجبا لانثلام عموم العام، (ان قلت) ان رواية مجاري الأمور و الاحكام بيد العلماء باللّه هي منقولة عن تحف العقول و سياقها يدل على انها مخصوصة بالأئمة (ع) و الظاهر كذلك فان المذكور فيها هم العلماء باللّه لا العلماء بأحكام اللّه و لعل المراد بها بيان مقام الأئمة (ع) و ان الأمور بحسب التكوين بيدهم نظير ما في الزيارة من قوله بكم ينزل الغيث فهي دليل على الولاية التكوينية لا الولاية الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة (قلنا) ليس في سياقها ما يقتضي ذلك كيف و قد ذكر في الرواية لفظ الأئمة قبل هذه العبارة فقال (ع): (فاستخففتم بحق الأئمة) فلو كان مراده الأئمة (ع) لذكرهم بهذه العبارة و لما عبر عنهم بالعلماء و اما تقييد العلماء (باللّه) فهو أيضا لا يقتضي إرادة الأئمة (ع) لان الفقهاء أيضا لهم علم باللّه تعالى قال اللّه عز و جل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و هذا التخصيص لا بد أن يكون من جهة زيادة معرفتهم باللّه تعالى مضافا الى أن الرواية في أغلب فقراتها لفظ الجلالة كقوله (ع): قبل تلك الفقرة (القيام بحق اللّه) و في قوله (ع): (عاديتموها في ذات اللّه أنتم تتمنون على اللّه) و قوله: (لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على اللّه تعالى) و قوله:
(لأنكم بلغتم من كرامة اللّه) و قوله (ع): (و من يعرف باللّه) و قوله:
(و أنتم في عباد اللّه) و قوله (ع): (عهود اللّه) و قوله: (و ذمة رسول اللّه) فهذه الفقرات كلها قبل تلك الفقرة فكان السياق يقتضي إتيان لفظ (اللّه) مع العلماء (ان قلت). ان هذه الأدلة وردت في تشخيص من يكون بيده مجاري