النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٥ - (الأول في مقام الإفتاء) عند تعارض الأمارات
فيها و استنباطها فتكون أحكام الاجتهاد و الاستنباط متوجهة نحوه. و دعوى أن الحكم بالتخير بين الخبرين للشك في حجية أحدهما نظير الحكم ببقاء الحالة السابقة عند الشك فيها فكما ان الحكم بالبقاء مشترك بين المجتهد و المقلد فكذا الحكم بالتخير فاسدة بما ذكره المرحوم الأنصاري مما حاصله ان الشك هناك في نفس الحكم الشرعي المشترك فحكم الشارع فيه بحكم مشترك و التخير هنا في طريق الحكم و استنباطه فحكم الشارع بالتخيير مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق كما ان الحكم بالترجيح مختص به. و دعوى ان التخير هنا مسألة فرعية لأنه تخير في العمل بمضمونهما نظير التخير في خصال الكفارة فاسدة فإن التخير هنا في الطريق لمعرفة الحكم الشرعي بمعنى انه تخير في أخذ الحجة على الواقع و التخير في الطريق مسألة أصولية.
و دعوى ان التخير هنا لو سلمنا انه تخير بين الحجتين و هو تخير في مسألة أصولية و سلمنا ان المسألة الأصولية لا يجوز التقليد فيها و مختصة بالمجتهد لكنه لما كان مستلزما للتخير في المسألة الفرعية و هو التخير بين مضموني الخبرين لأنه إذا كان مخيرا في الأخذ بأحدهما فهو مخير في مفادهما أيضا و هو تخير في المسألة الفرعية فيفتي المجتهد بالتخير من هذه الجهة. فاسدة فإن هذا التخير في الفرع تابع للمسألة الأصولية فإذا كانت المسألة الأصولية قد سلم اختصاصها بالمجتهد و عدم جواز التقليد فيها فلا يجوز فيما يتبعها من الفروع ان تتجاوز موضوعها و تثبت لغيره و هو العامي. و دعوى ان الحكم الأصولي و ان كان متوجه للمجتهد فإنه الذي جاءه النبإ و الحديثان المتعارضان أو تيقن بالحكم سابقا و شك في بقائه لاحقا و هو المأمور عنوانا بالتصديق و بالترجيح و بالتخير و بالإبقاء في الاستصحاب لكنه إذا كان له مساس بمقلديه فلا يعقل جعله للمجتهد فقط بل هو المأمور عنوانا و مقلده مأمور لبا حيث انه بأدلة جواز الإفتاء و وجوب التقليد يكون المجتهد نائبا عن المقلد فيما يمسه من الاحكام فهو محكوم بتلك الأحكام