النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - الدليل الثالث الإجماع العملي و السيرة
غيره أو بعد تبدل رأيه و الرجوع لرأي غيره بل الواجب لو كانت الآثار لا تترتب عندهم هو الفحص لاحتمال تبدل رأي المجتهد و تغيره إذ لا معاملة إلا و فيها خلاف من جهات شتى. و الحمل على الصحة لا يفيد لأن البناء على اجتهاد من تقدم صحيح و احتمال الموافقة غالبا لا يثمر مضافا الى نقل الإجماع من الكثيرين على ذلك، فقد حكى المامقاني (ره) في تقريراته للسيد حسين الترك عن صاحب الهداية الإجماع على العمل بالأمارة الأولي و عدم العمل بالأمارة الثانية. إن قلت:
قد حكى عن العلامة الحلي (ره) انه أعاد عباداته بأجمعها سبع مرات لأنه اجتهد في تمام الفقه سبع مرات و صنف في كل مرة كتابا التحرير و القواعد و التذكرة و المنتهى و الإرشاد و التبصرة، قلنا: لم نعلم صحة هذه الحكاية و على تسليمها فلم يعلم انها كانت تلك الاعادات على سبيل الوجوب منه بل يحتمل انها كانت على سبيل الاحتياط، و جوابه انا لا نسلم الإجماع المذكور فإنه لو تبدل الرأي و وقت العمل موجود و لا عسر في إعادته يعاد العمل نعم قد كثر نقل الإجماع على عدم لزوم الفضاء مضافا الى عدم كشفه عن رأى المعصوم (عليه السّلام) اما في زمان الأئمة (عليهم السّلام) لم يعلم وقوع تبدل الرأي و أما بعده و ان علم وقوع تبدل الرأي إلا أن الإجماع لعله كان من جهة الأدلة المتقدمة أو غيرها مما سيجيء فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السّلام) هذا مضافا الى ان نقل الإجماع على ذلك معارض بنقل الإجماع عن العلامة و السيد عميد الدين على العمل بالأمارة الثانية و هو مقدم على الإجماع الذي نقله صاحب الهداية لسبقهما عليه. و لكن الإنصاف ان الاختلاف في الفتوى كان موجودا من عصر الأئمة (عليهم السّلام) لكثرة اختلاف الروايات بل ان العام قد يصدر من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الخاص من العسكري (عليه السّلام) و هكذا الحقيقة أو المطلق قد يصدران من المعصوم المتقدم و المجاز و المقيد من المعصوم المتأخر و لم يأمروا بالإعادة و هكذا