النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - الفرق بين الفتوى و الحكم
أعم من الصحيح و الفاسد، كان عليه ترك القيد المذكور لعدم تقوم ماهية الحكم به.
(و ثانيا) خروج الحكم على الغائب و للمدعي بلا معارض، و للمقر له على المقر من دون نزاع بينهما و خروج مثل حكم الحاكم بالهلال لمجرد الإفطار أو الصيام إلا اللهم أن يراد بالتنازع أعم من الفعلي و التقديري.
(و ثالثا) ان الحكم قد يكون إنشاء و قد يكون بالفعل و العمل كما هو اعترف به (ره) حيث جعل أخذ الحاكم الزكاة من مال التجارة حكما، و كما إذا أطلق الحاكم المحبوس بيده أو أطلق بيده الحر من يد من يدعي رقيته بلا بينة أو عقد على الباكر بغير إذن أبيها لنفسه أو لغيره، فان ذلك كله حكم عندهم فقصر الشهيد (ره) الحكم بالإنشاء إخراج لها.
(رابعا) ان الحكم قد يكون في الأمور المعاشية و قد يكون في المعادية كالحكم بغرة رمضان و الفطر، و كالحدود و التعزيرات على مخالفة الواجبات الإلهية العبادية، فالتقييد بمصالح المعاش لا وجه له إلا أن يوجه ذلك برجوعه إلى المحافظة على المصالح و دفع المفاسد إلا أنا لو التزمنا بذلك لم تكن فائدة للقيد المذكور لكون الأحكام كلها تابعة للمصالح و المفاسد.
(و خامسا) ان الحكم بصحة صلاة زيد أو فسادها عند استنابته في العبادات لرفع الخصومة بينه و بين من أنابه يسمي حكما دون الحكم بمجرد الصحة و الفساد فإنه لا يسمي حكما. فالمائز هو القصد، فان قصد مجرد الحكم بالصحة و الفساد لم يسمي حكما في الاصطلاح، و إن قصد به رفع الخصومة يسمي حكما و لكن الشهيد (ره) تنبه بعد هذا لذلك بقوله: كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر و كان نائبا.
(و سادسا) إن اشتراطه تقارب المدرك يقتضي ان الحاكم إذا كان أهلا