النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - الفرق بين الفتوى و الحكم
للحكومة، واجدا لشرائط نفوذ الحكم، و كان مدركه ضعيفا و ليس معلوم الفساد بل كان مظنون الفساد أن يجوز نقضه، و لا يسمى حكما. مع انه يسمى حكما.
و الكثير من أصحابنا لا يجوز نقضه إلا إذا علم بفساد مدركه.
و قد يعرف الحكم كما هو الظاهر من صاحب القوانين (ره) و غيره بأنه إلزام خاص أو إطلاق خاص في واقعة خاصة متعلقة بأمر المعاش فيما يقع فيه الخصومة بين العباد مطابقا لحكم اللّه تعالى في نظر المجتهد. و كأن نظره (ره) إلى أن الحكم مورده الواقعة الجزئية لا الكلية، و الإلزام و الإطلاق اللذان هما نوعا الحكم مختصان بتلك الواقعة لا يتعدان لغيرها. بخلاف الفتوى، فان موردها و إن كان خاصا إلا أن حكمها كلي و الحاصل ان الفتوى عبارة عن أن كل ما كان مثل هذه الواقعة فهو محكوم بهذا الحكم بخلاف الحكم.
و يعرف ما فيه مما أوردناه على الشهيد (ره) مضافا إلى أن الفتوى قد تكون بنحو الإنشاء في مورد خاص و حكم مخصوص كما لو أمر المجتهد بإراقة ما في قدح خاص من الماء بملاقاته للنجاسة.
و قد يفسر الحكم بالإلزام الصادر من الحاكم فالإلزام يعم الإطلاق، لأن الإطلاق اما أمر بالإخراج كإطلاق المسجون، أو بالخروج كإطلاق الحر ممن يدعي ملكيته.
و أيضا يعم الإلزام بالإنشاء و الإلزام بالعمل، إذ الإلزام قد يكون بالفعل و العمل كما إذا أطلق الحاكم بيده المحبوس أو الحر ممن يدعي رقيته بلا بينة أو عقد على الباكرة الرشيدة بغير إذن أبيها لنفسه أو لغيره إلى غير ذلك، فان ذلك كله حكم و قد يكون بالقول كما هو واضح.
و أيضا يعم ما فيه خصومة كما لو ادعى أحد مالا في يد حاضر أو غائب أو صغير، فحكم الحاكم به له و ما لا خصومة فيه كعقده الباكرة من غير سبق تنازع أوامره بذلك.