النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥١ - مجهول المالك و المال الذي لا يمكن إيصاله لصاحبه
الأشخاص المحتمل ملكيتهم له جارية بلا معارض.
(إن قلت): إنا نعلم إجمالا إما بوجوب إيصال المال لمالكه أو التصدق به عنه فيجب الفحص لمعرفة التكليف كما ذكره استاذنا (كا ره). (قلنا):
لا علم إجمالي لأن وجوب الرد أصل البراءة ينفيه لكون الشبهة غير محصورة و وجوب التصدق إن قام الدليل عليه وجب الأخذ به و إلا فالأصل البراءة منه مضافا إلى أن الكلام لو كان مع قطع النظر عن الأدلة فإنا لا نعلم إجمالا ذلك بل، نحتمل ان المال يكون ملكا لواضع اليد عليه.
(ثانيها) صحيحة يونس الأولى المتقدمة ص ٤٤٦ حيث فيها أمر الإمام بالتفحص بحمل المال للكوفة بعد دعوى الراوي عدم معرفة القوم و عدم معرفة أوطانهم ثمَّ لما ذكر الراوي إنه آيس من معرفتهم بقوله و لا ندري كيف نسأل عنهم أمره بالتصدق و رفع عنه وجوب الفحص فيستفاد من الرواية انه بالجهل بالمالك يجب الفحص و يستفاد منها انه باليأس من معرفة المالك يتصدق به. و عليه لو كان اليأس حاصلا قبل الفحص كما إذا كان لم يعرف المالك بوجه من الوجوه تصدق به كما هو ظاهر الرواية و لازمه انه إذا حصل اليأس بعد الفحص حتى القليل منه يتصدق به و هي أحسن الروايات في هذا الباب و قد استدل بعض أساتذة العصر برواية يونس الثانية. و لا يخفى ما فيه فإنه قد رتب فيها التصدق على مجرد الجهل بالمالك، فهي للخصم أنفع.
(ثالثها) أخبار اللقطة و اخبار الدين المجهول مالكه و اخبار المفقود فإنها تدل على وجوب الفحص عن المالك و بتنقيح المناط يثبت المطلوب في المجهول المالك، فان المناط في الفحص فيها هو المحافظة على إيصال الحق لصاحبه.
و لا يخفى ما فيه فانا لا نسلم أن المناط هو مجرد ذلك فلعله في الدين المجهول المالك هو إحسان صاحب الدين على المديون بتسليطه على المال و الانتفاع به فيه