النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - التنبيه الرابع عشر عدم سماع الدعوى بعدم الأهلية على الحاكم إلا مع البينة
الحاكم وجوب دفع المال من بيت المسلمين إن لم تكن عين المال موجودة كما سيجيء إن شاء اللّه توضيح ذلك.
و (إن كان عدم سماع الدعوى) من جهة عدم شمول موازين القضاء لهذه الدعوى باعتبار ان موازين القضاء من الإقرار و اليمين و النكول و غيرها المتبادر من أدلتها انها موازين فيما إذا كانت الدعوى تتعلق بحق مالي واقعي، و الدعوى المذكورة ليست كذلك لأن دعوى عدم صلاحية الحاكم للحكم أو جوره لا تعرض فيها للحق الواقعي الذي حكم به الحاكم لا نفيا و لا إثباتا لإمكان ثبوت حق المدعي مع عدم صلاحية الحاكم للحكم أو جوره. (ففيه أيضا) انا لو سلمنا ذلك فهو يقتضي عدم سماع الدعوى حتى مع البينة لأن البينة أيضا من موازين القضاء و (إن كان عدم السماع للدعوى) من جهة أثارة الفساد و تعطيل الاحكام و إهانة الحكام و تزهيدهم عن إجراء الأحكام (ففيه) ان ذلك يقتضي عدم السماع حتى مع البينة. (قلنا): عدم السماع لها من جهة حكم العقل بأن فتح هذا الباب على الحكام يولد الفساد و لعله يغلق باب القضاء لأنه كل من يحكم يمكن أن يدعي عليه بذلك المحكوم عليه ثمَّ الحاكم الآخر الذي يرجع له أيضا يدعي عليه ذلك المحكوم عليه و هلم جرا فينسد باب الاستفادة من القضاء بخلاف ما إذا قامت البينة فإنه ينقطع مع عدمها و لا غضاضة على الحكام في سماعها عليهم لندرة قيامها عليهم. (و لو سلمنا) اختصاص موازين القضاء بالحق المالي الواقعي فنقول: ان البينة إنما تسمع معها الدعوى لا باعتبار ما قام عليها من أدلة موازين القضاء بل من جهة الأدلة الدالة على حجيتها في سائر الموضوعات مع قطع النظر عن القضاء.
(إن قلت) ان سماع البينة على الحاكم يوجب نقض حكمه بغير ما جوزوه به لأن البينة لا تفيد سوى الظن و لا يجوز نقض حكم الحاكم بالظن بل ان تخصيصهم