النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - (الأولى) في الأمارات مع انكشاف الخلاف يقينا
الجعل الشرعي كما هو واضح، و العلة التي تقدمت في عدم الاجزاء في الأمارات التي مؤداها أحكام شرعية جارية هنا حرفا بحرف، ان قلت ان الأمارات التي تجري في الموضوعات تقتضي الإجزاء لأنها توجب توسعة، الاجزاء و الشرائط قلت ان مفاد دليل حجية الامارة اما ان يكون جعل الحكم في مرتبة الظاهر فلا وجه للاجزاء لأن الظاهر من أدلة الشروط و الاجزاء هو كون الشرط هو الواقع الحقيقي لا الظاهري فاذا أتى بالعمل مع الشرط الظاهري لم يكن قد أتى به مع شرطه المجعول له و هو الشرط الواقعي، و اما ان يكون مفاد دليل حجية الأمارة هو تتميم كشفها فلا شبهة في عدم الاجزاء مع انكشاف الخلاف ضرورة ان حال الامارة على ذلك حال القطع الحقيقي فكما ان العمل على طبق القطع لا يوجب الاجزاء مع انكشاف الخلاف فكذلك ما كان بمنزلته و سر ذلك ان مفاد الامارة هو ان الشرط الواقعي حاصل فاذا انكشف الخلاف ظهر انه لم يحصل الشرط الواقعي فلا موجب للاجزاء، و أما ان يكون مفاد دليل حجية الامارة الأمر بتنزيل المؤدى منزلة الواقع، أو الإلزام بترتيب آثار الواقع على مؤدى الامارة تعبدا حال الشك أو الإلزام بالجري على طبق مؤداها ففي كل ذلك لا تقتضي الاجزاء لعدم الدلالة على ان العمل على طبق المؤدى فيه مصلحة تفي بمصلحة الواقع على تقدير الخطأ مضافا الى ان الظاهر من دليل التنزيل ان لا مصلحة فيه غير التسهيل، نعم بناء على التنزيل المذكور ص ٣١٠ بأن يقول الشارع قد نزلت مؤدى الأمارة منزلة الواقع يثبت الاجزاء و ان انكشف الخلاف لأن التنزيل و ان لم يكن بلسان أن المؤدى هو الواقع إلا ان تنزيله يقتضي ترتيب آثار الواقع على المؤدى عملا و يوجب الاجزاء، هذا كله بناء على الطريقية. و اما على السببية فأيضا التحقيق عدم الاجزاء مطلقا سواء كان مؤدى الامارة حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي و ذلك لأن السببية