النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٧ - لو تشاح الأوصياء
و انما الموجب للفسق هو التشاح عنادا و تشهيا. (ثانيها) انه لا وجه للإجبار لأن حقيقة الإجبار هو حمل الإنسان على فعل ما يكره و لا يتصور في المقام لأنه إن أرادوا جبر أحدهما على موافقة صاحبه على الرأي و ان اعتقد خلاف المصلحة بالموافقة فهو ليس من الجبر لهما بل هو من الاذن لأحدهما بالانفراد حيث لا اعتراض عليه من الآخر على هذا التقدير و ان أراد و أجبرهما على رأى مخالف لرأيهما فهو غير جائز لأنه يكون هذا استبدال لهما بغيرهما لا جبرا على الاجتماع. و يمكن الجواب عنه بأن المراد بالجبر على الاجتماع هو جبرهما على اعادة النظر و اجالة الرأي رجاء لتحصيل الموافقة بينهما و يكون المراد بتعذر اجتماعهما هو عدم حصول الاتفاق في النظر بينهما و عليه فلا وجه لما في الجواهر من التزام جبر الحاكم لهما بما هو الأصلح عنده في نظره و مع التساوي يتخير فان هذا رجوع لأحدهما لا جبرا على اجتماعهما. (ثالثها) ان ذهاب المشهور الى الاستبدال بهما مع تشاحهما و عدم اجتماعهما مناف لما مر من ذهابهم من انه لو مرض أحدهما أو عجز ضم الحاكم إلى الآخر من يعينه و انه لو مات أو و فسق استقل الآخر بالوصاية و ذلك لأنه أيضا لا يمكن اجتماعهما فعدم إمكان الاجتماع لو كان موجبا للاستبدال فكذا في صورة العجز أو الفسق أو الموت أو المرض ينبغي الفتوى منهم بالاستبدال.
و الحاصل انهم كان عليهم اما ان يلحقوا تلك الأحوال في الحكم بحال تعذر الاجتماع أو يحلقوا حال ما نحن فيه من تعذر الاجتماع بتلك الأحوال فيكون الواجب فيما نحن فيه هو جعل أحدهما مستقلا و هو ما يكون أرجح في نظر الحاكم و مع التساوي يختار أحدهما أو يضم له أمينا هذا و لكن هذا الإيراد لا يرد على ما اخترناه فيما نحن فيه حيث اخترنا في المقامين الرجوع إلى نظر الحاكم الشرعي و زوال الوصاية و الولاية عنهما.