النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - الطائفة الحادية عشرة ما دل على أن مجاري الأمور و الاحكام على أيدي العلماء
الأمور من المصالح العامة التي دل العقل و النقل على وجوب إجرائها كمباشرة القضاء و محافظة مال القصر و حفظ بيضة الإسلام و نحوها مما ثبت وجوب إجرائها ما دامت الشريعة باقية لا في تشخيص الأمور الجارية فلو شك في أمر أنه مشروع جار في المسلمين أم لا فلا بد في إثباته من التماس دليل آخر. و اما ما دل على قيام الفقيه مقام الإمام في مجاري الأمور فهو يرجع الى إيكال النظر في الأمور العامة اليه على معنى وقوعها في الخارج على حسب ما يراه فيتبع نظره فيما يتعلق بتجهيز الموتى و محافظة النفوس و الأموال الضائعة و لا يجوز لأحد معارضته بل لا ينفذ لو عارضه لأنه يباشر كل ما يباشر الامام (عليه السّلام). قلنا: لا يخفى ما فيه فان الجمع المحلى باللام يفيد العموم الاستغراقي لكل أمر يرجع فيه العرف لرئيسهم و كل أمر يراه الفقيه فيه مصلحة لهم سواء كان من الأمور الجارية بين المسلمين أو التي تحدث بتطور الزمن و اختلاف الأحوال و هذا هو معنى الولاية العامة. فظهر ان المجتهد العادل خليفة الإمام (عليه السّلام) في زمن الغيبة و له الولاية العامة كولاية الإمام إلا ما خرج بالدليل.
هذه جملة من الأخبار التي ظفرنا بها في هذا المقام و لا أظن أحدا يشك بعد اطلاعه عليها في ثبوت الولاية العامة للفقيه على نحو ما كانت ثابتة للنبي و الامام إلا ما أخرجه الدليل. بل في العوائد ان أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين (ع) المستدل بها في مقام إثبات الولاية و الإمامة ليست متضمنة لأكثر من ذلك لا سيما بعد انضمام ما ورد في حقهم انهم خير الخلق بعد الأئمة (ع) و أفضل الناس بعد النبيين. و إذا أردت توضيح ذلك فانظر إلى انه لو كان سلطانا في ناحية و أراد السفر لناحية اخرى و قال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه فقال فلان خليفتي و بمنزلتي و أميني و الكافل لرعيتي و الحاكم من جانبي و حجتي عليكم و المرجع في جميع الحوادث لكم و على