النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٠ - (الأول في مقام الإفتاء) عند تعارض الأمارات
و تشتت الآراء و الأنظار صار العوام لا يقدرون على تشخيص مدلول الخبر و إحراز شروط العمل به و دفع معارضاته بخلاف عصور المعصومين (ع) ثمَّ إنا لا نسلم ان المخاطبين بها كانوا غير مجتهدين كيف و هم يسألون عن الخبرين عند تعارضهما و المرجحات لأحدهما على الآخر و بهذا ظهر لك ما في كلام المرحوم الآخند (ره) حيث ذهب فيما نحن فيه الى عدم جواز الإفتاء بالتخير في المسألة الفرعية بأن يقول أنت مخير في هذه الواقعة لعدم الدليل عليه فيها و جواز الإفتاء بالتخير في المسألة الأصولية، و حينئذ للمقلد أن يختار غير ما اختاره مجتهده من المتعارضين و يعمل بما يفهم مما اختاره بصريحه أو بظاهره إن كان ممن قام عنده حجية الظواهر و إلا رجع للمجتهد في تعين مدلوله كما رجع إليه في معرفة ان مورده من موارد التخير و لا يخفي ما فيه لما عرفته و لما ستعرفه في تحقيق القول الثاني من أن الاحكام الأصولية التي ترجع للاستنباط مختصة بالمجتهدين مضافا الى أن هذا يلزم منه الاجتهاد في المسألة مع أن مقدماته تقليدية و المشهور عدم جواز ذلك.
(و ثانيا) إن الإفتاء بالحكم الذي هو مضمون أحدهما على سبيل التعين مع عدم تعيينه على العامي كما هو الفرض إفتاء بغير حكم اللّه تعالى لأن اللّه تعالى لم يعينه عليه فلا يجوز للمجتهد ذلك لأن الفتوى بغير ما أدى اليه نظره تشريع محرم بالأدلة الأربعة لكونه إدخال ما ليس من الدين في الدين. و فيه ما عرفته في الجواب عن الحجة الاولى من أن التخير لم يكن حكما للعامي و إنما هو حكم مختص بالمجتهد نظير أحكام المسافر المختصة به و حينئذ فيختار المجتهد أحد الخبرين و يعين حكم المسألة منه ثمَّ يشاركه المقلد في ذلك الحكم و إلا فقبل الاختيار لم يشخص حكم الواقعة المتعارض فيها الأخبار حتى يفتي به. و ذهب العلامة إلى الثاني في محكي التهذيب و هو الفتوى بمضمون أحدهما فقط دون التخير بين