النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - حجة القول بمعذورية الجاهل مطلقا قاصرا أو مقصرا طابق عمله الواقع أم لا
فان قلت: فما المخلص من هذه البلية العامة؟
قلت: قد استفاض في الاخبار عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السّلام): الناس في سعة ما لم يعلموا فمن كان جاهلا للأصل أو للحكم يكون داخلا تحت عموم الخبر فيعذر في جهله حتى يعرف الحكم فيطلبه و حينئذ فيكون الاولى أن يحصل الضابط هكذا: الجاهل معذور إلا ما قام الدليل عليه و الأكثر عكسوا الكلية و قالوا: الجاهل كالعامد إلا ما خرج بالدليل، فلزم ما تقدم من الضيق و الحرج و للنظر الى ما حررناه وردت الاخبار المتضمنة لقولهم (ع):
ما أخذ اللّه على الجهال أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا- الى أن قال-: و الحاصل ان الجهال معذورون حتى تأتي إليهم علوم الاحكام و المعرفة بها من علماء الدين- انتهى كلامه.
(أقول) و للنظر في مواضع من كلامه مجال لكن لا مجال لنا ببيانه ثمَّ انه بناء على ان قوله: الجهال معذورون، بعمومه يشمل القاصر و المقصر و صريح كلماته السابقة في ان الجهال معذورون سواء طابق عملهم للواقع أم لا، فحاصل دليله هذا انه لو لم يكن الجاهل مطلقا معذورا لزم الضيق و الحرج.
و الجواب عنه أولا بمنع العسر و الحرج في معرفة الاحكام و تحصيلها عن الطريق المعتبر و لو بالتقليد الصحيح و لا يشترط فيه مشافهة المفتي بل يكفي الأخذ عن كتابه أو عن واسطة عدل، هذا إذا أراد ان تحصيل الاحكام مستلزم لذلك، اما إذا أراد ان الحكم بالقضاء على الجاهل عليه عسر شديد. ففيه أولا: انه ليس بعسر إلا في بعض الموارد و الحالات التي تكاد أن تكون بحكم العدم لندرتها و ليس هناك حرج نوعي يوجب رفع التكليف من أصله و إنما هو حرج شخصي في بعض الحالات و الأوضاع كما في الجاهل الهرم إذا رجع آخر عمره فوجد ان ما اتبع به أباه و معلمة مخالفا للواقع. و ثانيا: ان نفس العسر